ثم فشلت الأنظمة الفردية والأنظمة الجماعية في نهاية المطاف.
ولقد جاء دور"الإسلام"ودور"الأمة"في أشد الساعات حرجًا وحيرة واضطرابًا.. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكَّر للإبداع المادي في الأرض، لأنه يعدُّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ
أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض، ويعتبره - تحت شروط خاصة - عبادة لله، وتحقيقًا لغاية الوجود الإنساني.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي} [الذاريات: 56]
وجاء دور"الأمة المسلمة"لتحقق ما أراده الله بإخراجها للناس:
{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ... [آل عمران: 110]
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ... [البقرة: 143]
ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع، أي أن يتمثل في أمة.. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة.. و"وجود"الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة.. فالأمة المسلمة