الصفحة 127 من 185

بجملتها - عدا الملاحظات والمشاهدات دون التفسيرات العامة لها - ومباحث"الأخلاق"بجملتها، واتجاهات دراسة"الأديان المقارنة"بجملتها، واتجاهات"التفسيرات والمذاهب الاجتماعية"بجملتها - فيما عدا المشاهدات والإحصائيات والمعلومات المباشرة، لا النتائج العامة المستخلصة منها ولا التوجيهات الكلية الناشئة عنها -.. إن هذه الاتجاهات كلها في الفكر الجاهلي - أي غير الإسلامي - قديمًا وحديثًا، متأثرة تأثرًا مباشرًا بتصورات اعتقادية جاهلية، وقائمة على هذه التصورات، ومعظمها - إن لم يكن كلها - يتضمن في أصوله المنهجية عداءً ظاهرًا أو خفيًا للتصور الديني جملة، وللتصور الإسلامي على وجه خاص!

والأمر في هذه الألوان من النشاط الفكري - والعلمي! - ليس كالأمر في علوم الكيمياء والطبيعة والفلك والأحياء والطب، وما إليها - ما دامت هذه في حدود التجربة الواقعية وتسجيل النتائج الواقعية، دون أن تجاوز هذه الحدود إلى التفسير الفلسفي في صورة من صوره، وذلك كتجاوز الداروينية مثلًا لمجال إثبات المشاهدات وترتيبها في علم الأحياء، إلى محال القول - بغير دليل وبغير حاجة للقول كذلك إلاَّ الرغبة والهوى - إنه لا ضرورة لافتراض وجود قوة خارجة عن العالم الطبيعي لتفسير نشأة الحياة وتطورها.

إن لدى المسلم الكفاية من بيان ربه الصادق عن تلك الشؤون، وفي المستوى الذي تبدو فيه محاولات البشر في هذه المجالات هزيلة ومضحكة.. فضلًا عن أن الأمر يتعلق تعلقًا مباشرًا بالعقيدة، وبالعبودية الكاملة لله وحده.

إن حكاية أن"الثقافة تراث إنساني"لا وطن له ولا جنس ولا دين.. هي حكاية صحيحة عندما تتعلق بالعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت