أعلم بأمور دنياكم".. وهي لا تتعلق بتكوين تصور المسلم عن الحياة والكون والإنسان، وغاية وجوده، وحقيقة وظيفته، ونوع ارتباطاته بالوجود من حوله، بخالق الوجود كله، ولا تتعلق بالمبادئ والشرائع والأنظمة والأوضاع التي تنظم حياته أفرادًا وجماعات. ولا تتعلق بالأخلاق والآداب والتقاليد والعادات والقيم والموازين التي تسود مجتمعه وتؤلف ملامح هذا المجتمع.. ومن ثم فلا خطر فيها من زيغ عقيدته، أو ارتداده إلى الجاهلية!"
فأما ما يتعلق بتفسير النشاط الإنساني كله أفرادًا أو مجتمعات، وهو التعلق بالنظرة إلى"نفس"الإنسان وإلى"حركة تاريخه"، وما يختص بتفسير نشأة هذا الكون، ونشأة الحياة، ونشأة هذا الإنسان ذاته - من ناحية ما وراء الطبيعة - (وهو ما لا تتعلق به العلوم البحتة من كيمياء وطبيعة وفلك وطب.. إلخ) فالشأن فيه، شأن الشرائع القانونية والمبادئ والأصول التي تنظم حياته ونشاطه، مرتبط بالعقيدة ارتباطًا مباشرًا، فلا يجوز للمسلم أن يتلقى فيه إلا عن مسلم، يثق في دينه وتقواه، ويعلم عنه أنه يتلقى في هذا كله عن الله.. والمهم أن يرتبط هذا في حس المسلم بعقيدته، وأن يعلم أن هذا مقتضى عبوديته لله وحده، أو مقتضى شهادته: أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.
إنه قد يَطَّلِع على كل آثار النشاط الجاهلي. ولكن لا لِيُكَوِّن منه تصوره ومعرفته في هذه الشؤون كلها، إنما ليعرف كيف تنحرف الجاهلية! وليعرف كيف يصحح ويقوِّم هذه الانحرافات البشرية، بردِّها إلى أصولها الصحيحة في مقومات التصور الإسلامي، وحقائق العقيدة الإسلامية.
إن اتجاهات"الفلسفة"بجملتها، واتجاهات"تفسير التاريخ الإنساني"بجملتها، واتجاهات"علم النفس"