وأما القدر المحتاج إليه من فن الأصول فهو يصل إليه طالبه بدون هذه المفاوز التي يفنى العمر قبل بلوغ الغرض المقصود بها , بل هي من الصواد عن المطلوب فإن الطالب إن قيل له: إن العلم هو الإعتقاد الجازم المطابق وبنى على أنه إنما يقع في الأصول على هذا القدر اختل عليه من أول مسألة يد فيها الخلاف فإنه يختار بعض القائلين نقيض ما يختاره الآخر وكلهم قد حد العلم بأنه المطابق للواقع فأحد القولين غير مطابق وكل واحد قد استدل ويدعي أن اعتقاده هو المطابق وأكثر مسائل الأصول الإختلاف فيها على أقوال عديدة والقدر المحتاج إليه هو المجمع عليه وهو الإستدلال بالكتاب والسنة وأما طول الإشتغال بالخلافات وإثبات النتائج والمقدمات والنظر فيما لا يحتاج إليه العبد فهو وإن حصلت به فائدة فينبغي الإقتصار على قول يفتقر إليه الناظر اللذة العظيمة التي لا توجد في النفس مقامات الدني والذخائر التي تعز على الملوك لكنها ليست مثل ذخيرة العمل .
وإذا اقتصرت على الذخائر لم تجد ذخرا يكون كصالح الأعمال , ولا تقاوم شئ لذة الطاعات , وأما هذه الفنون وفإن شرفها ولذتها إنما هو بواسطة انتسابها إلى خدمة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن البدر -عافاه الله تعالى-قد ذكر أن تقسيم العلماء -رحمهم الله-العلم إلى أصول وفروع أمر مبتدع وصدق- حماه الله- فإنه إنما نشأ منه أمور لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم بل كان الصحابة رضي الله عنهم إذا حفظ أحدهم إنما الأعمال بالنيات نفعه خير مما ينفعنا تحقيق"جواهر التحقيق"واستمر السلف على هذا وتبعهم جم من الخلف وجاء ضمام رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف معه وقفة يسيرة وعلمه ما أقسم عليه صلى الله عليه وسلم أنه إن صدق أفلح.