وإذا تأمل الناظر تباين آراء الجهابذة في حد العلم استغاث بالله عز وجل فإنه يجد التنافي في أول بحث فمنهم من حد العلم ثم تكاثرت الحدود ولم يقع إجماع على حد \اصلا بين أهل الفن على أقوال يعرفها من عرف الفن ثم ولع الإختلاف في التعريف بعد هذا هل هو حد ورسم ؟
ومنهم من قال لا يحد ولا يرسم .
ثم اختلفوا فقيل: لا يحد لتغير معرفة حده
وقيل: بل لا يحد لأنه معلوم لكل أحد ويعرف حقيقته كل أحد على نزاع بعد هذا الإختلاف ومناقشات في كل جملة تذهل الفكر إن لم يلاطفه الحق سبحانه.
وقالوا المراد بالعلم الإعتقاد الجازم المطابق .ولا سبيل مع هذا إلى الظن في الأصول والحال أن أكثر مسائل الفن ظنية كما قرره البدر دام إشراقه وهو اصح لمن ألهمه الله سبحانه.
ومن مزالق الفن: أنه قد قرب جماعة للطلبة الفن وألفوا كتبا مجردة عن الأدلة فيقرأ طالب العلم ذلك الكتاب ثم ترسم معانيه وقواعد ه عنده ويجزم أنها الحق فتراه يتعصب مع أهل تلك المقالة جزافا وربما اعترض من خالف تلك المقالة التي تخيل له أنها الصواب , وربما اجتمع طالبا علم كل واحد منهما قد أخذ عن أهل بلده كتابا مجردا عن الأدلة وخاصم الآخر من دون نظر إلى دليل ولا إلى أهل الفن حرموا التقليد فيه فيقع من هذا ضرر عظيم أيسره قادحا لهما في تلك المسائل وأكثر من يدعي العلم ويأخذ عن العلماء من هو بهذه المثابة ومن هنا تتأسس العداوات وترى العالم إنما يتطلب الدليل ليشيد أركان مقاله لا ليتبع الحق به وهذا خلل عظيم وهو يظهر من كلام المؤلفين وهم في هذه الورطة العظيمة إلا من عصمه الله وفليل ما هم.