إذا عرف هذا تحصل المقصود من قراءة القرآن وعرف المعنى المراد , وأما من قلبه مغلق بالحب للدنيا والشغلة بها وهو يصحح المخارج ويتحرف الغيبة ويتقن الإطعام ويقرأ (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الأخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) "العنكبوت: 64"وكذا من يتطلب معرفة الإستعارة أو الإعراب ليس في الطلب للمقصود قال الله عز وجل (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب) "ص:29"وأما المبالغة في الوصول إلى المخارج ومعرفة أنغام الأداء وجمع القراءة فهذا إن لم يقترن به كمال الإنقياد وحسن التأمل وخاتمة العمل وإلا كان الخوض في غير الغرض المقصود.
ويروى أن رجلا كان كثيرا التلاوة عند قبر أحمد بن طولون رحمه الله تعالى فرآه في النوم ينهاه عن قرآءة القرآن عند القبر , ثم قال له: ما مررت بىية إلا قيل لي أما سمعت هذه فنسأل الله حسن الخاتمة بجاه رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.
قال الله عز وجل: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون )"الأنفال:2"والإشتغال بهذه المعاني المتقدم ذكرها مما يصد عن الوجل فيما هو مجرد إصلاح للأمر الباري والحق تعالى إنما ينظر إلى أثر كتابه في قلب عبده وعمله بما أمره به وانتهائه عما نهاه عنه وبهذه الأسباب ابعد جماعة من العلماء النجعة في التفسير .
انتهى رقم ذلك يوم الأحد لعله 28رجب سنة 1181.
موقع
دارة اهل الظاهر