فهذه الأمور الناشئة ليست من المقصود ولا فائدة تتعلق بدقة المؤلف إلا عدم فهمه بسرعة , ولو وجه الطالب فكره تلقاء الكتاب والسنة لعرف المطلوب منه بأوضح عبارة وأشرف إشارة مع السعة في الأمر .ولا أشرف ولا ألذ ولا أنقى ولا أبقى ولا أروح من قراءة أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولو كان فهمها متوقف على ماذكر من العلوم والدقائق لم تكن شريعته سمحة ليلها كنهارها , بل ربما كان هذا من الغلو في الدين والتشديد والحرج الذي رفعه الله بفضله , والقصد غير هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن يقرأ عليه القرآن , فقال: (أأقرأه عليك وعليك أنزل؟) فقال صلى الله عليه وسلم: (إني أحب أن أسمعه من غيري) فقرأ عليه سورة النساء حتى بلغ قول الله عز وجل: (فكيف إذا جئنا من كل أمة شهيدا وجئنا بك على هؤلاء شهيدا) "النساء:41"فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أن يكف ثم رآه وعيناه ترفان ...الحديث.
قال بعض العلماء: يحسن من سامع كتاب الله عز وجل أن يبكي اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم , وطريق تحصيل البكاء أن ينظر فيما أمره الله تعالى به ونهاه عنه , ثم ينظر شدة التقصير في المأمورات , وكثرة الوقوع في المنهيات , وما يتعلق بالوعيد الشديد من التخويف يخاف على نفسه وهذا تحصيبل البكاء.
ثم قال: فإن لم يحصل له البكاء بهذا فليبك نفسه فإنه قد صار في رتبة من الخساسة توجب شق الجيب وطول التعويل .انتهى.
ولكنه لم يجد هذا القدر كله , فإنا لله وإنا إليه راجعون.