وقال البخاري أيضًا: باب الخشوع في الصلاة وذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: هل ترون قبلتي ها هنا والله ما يخفى علي ركوعكم ولا خشوعكم وإني لأراكم وراء ظهري [1] ، وحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي، وربما قال من بعد ظهري إذا ركعتم وسجدتم [2] .
قال الحافظ: الخشوع تارة يكون من فعل القلب كالخشية، وتارة من فعل البدن كالسكون، وقيل: لا بد من اعتبارهما حكاه الفخر الرازي في تفسيره. وقال غيره: هو معنى يقوم بالنفس يظهر عنه سكون في الأطراف يلائم مقصود العبادة. ويدل على أنه من عمل القلب حديث علي «الخشوع في القلب» [3] أخرجه الحاكم. وأما حديث: «لو خشع هذا خشعت جوارحه» [4] ففيه إشارة إلى أن الظاهر عنوان الباطن.
قوله: (أقيموا الركوع والسجود) أي أكملوهما إلى أن قال: وقد سئل عن الحكمة في تحذيرهم من النقص في الصلاة برؤية إياهم دون تحذيرهم برؤية الله تعالى لهم، وهو مقام الإحسان المبين في سؤال جبريل: اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك [5] . فأجيب بأن في التعليل برؤيته - صلى الله عليه وسلم - لهم تنبيها على رؤية الله تعالى لهم فإنهم إذ أحسنوا الصلاة لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يراهم أيعظهم ذلك إلى مراقبة الله تعالى مع ما تضمنه الحديث من المعجزة له - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولكونه يبعث شهيدًا عليهم يوم القيامة فإذا علموا أنه يراهم تحفظوا في عبادتهم ليشهد لهم بحسن عبادتهم. انتهى ملخصًا.
(1) أخرجه البخاري (719، 725) .
(2) أخرجه أحمد (3/ 115) ، والنسائي (2/ 193) .
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك (2/ 426) .
(4) أخرجه البيهقي في الكبرى (2/ 285) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (6787) .
(5) أخرجه البخاري (50) ، ومسلم (9) .