وقال البخاري: باب موت الفجأة البغتة، وذكر حديث عائشة رضي الله عنها أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها أجر إن تصدقت عنها قال نعم [1] .
قال الحافظ: قال ابن رشيد: مقصود المصنف والله أعلم الإشارة إلى أنه ليس بمكروه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها، وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ: «موت الفجأة أخذة أسف» [2] ، وفي إسناده مقال، وفي"مصنف ابن أبي شيبة"عن عائشة وابن مسعود: «موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر» [3] ، وقال ابن المنير لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة، كما وقع في حديث الباب. وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة، ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك، قال النووي: وهو محبوب للمراقبين. قلت: وبذلك يجتمع القولان. انتهى ملخصًا.
وقال البخاري أيضًا: باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه وقضاء النذور عن الميت.
قال الحافظ: أورد فيه حديث عائشة «أن رجلًا قال: إن أمي افتلتت نفسها» ، وحديث ابن عباس: «أن سعد بن عبادة قال: إن أمي ماتت وعليها نذر» [4] ، إلى أن قال: وللنسائي عن سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله! إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم» ، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء» [5] . [65/ ب]
(1) أخرجه البخاري (1388) ، ومسلم (1004) .
(2) أخرجه أبو داود (3110) .
(3) أخرجه ابن شيبة (3/ 48) من أبي مسعود، به. وأخرجه في نفس الموضع من حديث ابن مسعود وعائشة معا.
(4) أخرجه البخاري (2761) ، ومسلم (1148) .
(5) أخرجه النسائي في المجتبى (3664) .