قال الحافظ: قوله: (باب ما قيل في الزلازل والآيات) قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخوف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك، لا سيما وقد نص في الخبر على أن كثرة الزلازل من أشراط الساعة، وقال الزين بن المنير: وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر، وقد تقدم لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول عند الزلازل ونحوها شيء، وهل يصلي عند وجودها؟ حكى ابن المنذر فيه الاختلاف، وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة، وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث عن علي، وصح ذلك عن ابن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره. وروى ابن حبان في صحيحه من طريق عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعًا: «صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات» [1] . [60/ أ]
وقال الحافظ: في باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الفتنة من قبل المشرق» قال المهلب: إنما ترك - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لأهل المشرق ليضعفوا عن الشر الذي هو موضوع في جهتهم لاستيلاء الشيطان بالفتن، وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهل المدينة، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض.
قال الحافظ: ولمسلم من طريق فضيل بن غزوان «سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم الكبيرة، سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الفتنة تجيء من هاهنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان» [2] . [60/ ب]
باب صلاة الاستسقاء
وهو الدعاء بطلب السقي على صفة مخصوصة، أي الصلاة لطلب السقي على الوجه الآتي (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت، والجدب نقيض الخصب.
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه (2830) .
(2) أخرجه مسلم (2905) .