"التدوين"أو"تدوين الأحكام الشرعية"بدلًا من"التقنين". وفيها يقول
بعض المعاصرين في محاضرة له بذلك (1) :
التدوين: كلمة سأستعملها بمعنى صياغة الأحكام الشرعية في عبارات
إلزامية لأجل تنفيذها والعمل بموجبها، وقد استعمل بعض الزملاء في
الأقطار العربية الأخرى كلمة"التقنين"بدلًا منها، ولكن فضلت عليها
الكلمة العربية"التدوين"من فِعل: دون، تدوينًا، ومدونة، لأن التقنين
مشتق من القانون، وهو كلمة دخيلة كما تعلمون، أخذها العرب عن طريق
السريانية من كلمة"كانون"اليونانية. انتهى.
وقال أيضًا: في أوائل كتابه"فلسفة التشريع".
"إن كلمة"القانون"يونانية الأصل، دخلت إلى العربية عن طريق"
السريانية وكان استعمالها في الأصل بمعنى"المسطرة"، ثم صار بمعنى
"القاعدة"وهي اليوم تستعمل في اللغات الأوروبية بمعنى"الشريعة"
الكنسية".. انتهى."
فصارت النتيجة أن التقنين الملزم كما هو ممتنع شرعًا فتسميته"تقنينًا"
مرفوضة لغة وإنما هو تأليف أو تصنيف أو نحوهما من الألفاظ والإطلاقات
الأصيلة المعهودة والله المستعان.
ويتعلق بهذه وبعامة موضوع البحث كلام عظيم لشيخنا محمد الأمين
رحمه الله وذكره في جوابه على المذكرة الإيضاحية أذكره هنا بنصه قال
رحمه الله تعالى: (ومن المهمات التي من أجلها أردنا بيان المصالح
(1) هو الأستاذ صبحي المحمصاني في المحاضرة الخامسة من كتابه مقدمة في إحياء
علم الشريعة.