الصفحة 21 من 336

وَمَعَ قُوَّةِ اَلْحَرَكَةِ اَلْعِلْمِيَّةِ فِي هَذَا اَلْعَصْرِ فَقَدْ كَانَ لِبَعْضِ جَوَانِبِهَا أَثَرُهُ اَلْبَالِغُ فِي إِشَاعَةِ اَلزَّنْدَقَةِ وَالْإِلْحَادِ وَالِانْقِسَامِ اَلْمَذْهَبِيِّ بَيْنَ اَلْمُسْلِمِينَ, وَلَعَلَّ أَبْرَزَ اَلْمَظَاهِرِ اَلْفِكْرِيَّةِ فِي هَذِهِ اَلنَّاحِيَةِ مَا خَلَّفَتْهُ كُتُبُ اَلْفَلْسَفَةِ وَالْكَلَامِ مِنَ اَلْفَوْضَى اَلْفِكْرِيَّةِ , بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَنَّ هَذِهِ اَلْعُلُومَ لَا تَزِيدُ اَلْيَقِينَ فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَلَا تَسْكُبُ اَلطُّمَأْنِينَةَ فِي نُفُوسِهِمْ بَلْ كَانَتْ غَالِبًا تَفْتَحُ أَبْوَابَ اَلْحَيْرَةِ وَالشَّكِّ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ , فَدَخَلَتْ أَمْرَاضٌ وَأَوْهَامٌ اِخْتَلَطَتْ مَعَ ثَقَافَاتِ اَلْمُسْلِمِينَ, وَلَقَدْ كَانَ لِلْفَلْسَفَةِ اَلْيُونَانِيَّةِ وَالْمَذَاهِبِ اَلْفَارِسِيَّةِ مَا لِعَقَائِدِ اَلْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ - كَانَ لِكُلِّ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ رَوَافِدِ اَلْفِكْرِ عِنْدَ اَلْمُسْلِمِينَ أَثَرُهُ اَلْبَالِغُ فِي دِرَاسَةِ اَلْمُسْلِمِينَ لِلْعَقَائِدِ فَأُثِيرَتْ مِنَ اَلْمَشَاكِلِ وَدَخَلَ مِنَ اَلْمَفَاهِيمِ فِي تِلْكَ اَلدِّرَاسَةِ مَا هُوَ غَرِيبٌ عَنْ جَوِّ اَلْفِكْرِ اَلْإِسْلَامِيِّ اَلصَّحِيحِ حَتَّى أَصْبَحَتِ اَلْعَقِيدَةُ تُعْرَضُ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ اَلْمُجَادِلَاتِ اَلْفَلْسَفِيَّةِ اَلْمُخْتَلِطَةِ بِعَقَائِد اَلْأُمَمِ اَلْأُخْرَى , وَلَا نَنْسَى أَنَّ اَلَّذِينَ قَامُوا بِعَمَلِيَّةِ تَرْجَمَةِ كُتُبِ اَلْيُونَانِ وَغَيْرِهِمْ كَانُوا مِنَ اَلنَّصَارَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت