قال أبو منصور: غَلَّبت اسم أحدهما على الآخر كما قالوا: العُمَرانُ. ويحتمل أن يكون كقولهم: الجَلَمَانُ للجَلَم، والقَلَمانُ للمِقْلام وهو المِقراض. هكذا روى سَلَمة عن الفرّاء بضم النون فيهما جميعًا: كأنه
جعل الاسمين اسمًا واحدًا، فأعطاهما حَظّ الاسم الواحد من الإعراب.
وقوله تعالى: {رَبَّنََا آتِنََا فِي الدُّنْيََا حَسَنَةً} [البَقَرَة: 201] أي نعمة، ويقال:
حُظوظًا حَسَنَةً وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ} [النِّساء: 78] أي نعمة، وقوله:
{إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} [آل عِمرَان:
120]أي غَنيمَةٌ وخِصْبٌ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ} [آل عِمرَان: 120] أي محل.
وقوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهََا}
[الأعرَاف: 145] أي يعملوا بِحَسَنِها، ويجوز أن يكون نحوَ ما أمَرَنا به من الانتصار بعد الظلم، والصبرُ أحْسنُ من القِصاص، والعفْوُ أحْسنُ.
أخبرني المنذري عن أبي الهَيْثَم قال في قصة يوسف: {وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ} [يُوسُف: 100] أي قد أحْسنَ إليّ.
والعرب تقول: أحسنْتُ بِفُلانٍ، وأسأتُ بفُلانٍ، أي أحسنْتُ إليه، وأسأْتُ إليه، وتقول: أحْسِنْ بنا أي أحْسِن إليْنا ولا تُسِيء بنا، وقال كُثَيِّر:
أسِيئي بِنَا أو أحْسنِي لا مَلُومَةٌ
لَدَيْنَا ولا مَقْلِيَّةٌ إن تَقَلَّتِ
الليث: السَّحْنَةُ: لِينُ البَشَرَة ونَعْمتها.
قال أبو منصور: النَّعْمَةُ بفتح النون:
التَّنَعُّمُ، والنِّعْمَةُ بكسر النون: إنعام اللََّه على العبيد.
وقال شَمِر: إنه لَحَسنُ السَّحَنَة والسَّحْنَاءِ، قال: وسَحْنةُ الرجل: حُسْنُ شَعره، ودِيباجَتُه: لونُه وليطُه، وإنه لَحَسنُ سَحْناء الوجْه. قال: ويقال: سَحَنَاءُ مُثَقَّلٌ، وسحْنَاءُ أجوَدُ.
وقال الليث: السَّحْنُ أن تَدْلُكَ خَشَبَةً بِمسْحَن حتى تَلِينَ من غير أن تأخذ من الخَشَبَة شَيْئًا.
وقال غيره: المساحِنُ: حجارة يُدَقُّ بها حجارة الفِضَّة واحدتُهَا مِسْحَنَةٌ.
وقال الهُذَلِيّ:
* كما صَرفَتْ فوقَ الجُذَاذِ المسَاحِنُ *
والْجُذَاذُ: ما جُذَّ من الحجارة، أي كُسِر فَصَار رُفَاتًا.
ويقال: جاءت فرس فلانٍ مُسْحِنَةً، إذا كانت حَسنةَ الحال.
والسِّحْنَاءُ: الهيئةُ والحالُ.
أبو عُبَيد عن الفرَّاء: ساحَنْتُه الشيءَ مُسَاحَنةً، وسَاحَنْتُك: خالَطْتُكَ وفاوَضْتُك.
نحس:
الليثُ: النَّحْسُ: ضِدّ السَّعْدِ، والجميع النُّحُوس من النجوم وغيرِها، تقول: هذا يومٌ نَحِسٌ وأيَّامٌ نَحِسَات، من جعله نعتًا ثَقَّلَهُ، ومن أضاف اليومَ إلى النّحْس خَفَّفَ النَّحْسَ، يقال: يومُ نَحْسٍ وأَيَّامُ نحْسٍ، وقرأ أبو عمرو: (فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيام نَحَساتٍ) قلت: وهي جمع أيّام نَحْسَة، ثم نَحْسَاتٍ جَمْعُ الجمع، وقرئت { (فِي أَيََّامٍ نَحِسََاتٍ) } ، وهي المشئومات عليهم في الوجهين.
والعرَبُ تُسَمِّي الرِّيحَ الباردة إذا دَبَرَتْ نَحْسًا.
وقال الأصمعي في قول ابن أحمر:
كأنَّ سُلافَةً عُرِضَتْ لنحسٍ
يُحِيلُ شَفِيفُها الماءَ الزُّلَالا
قال: لِنَحْسٍ، أي وُضِعت في ريحٍ فبردت، وشَفِيفُها: برْدُها، قال: ومعنى يُحِيلُ: يَصُبّ، يقول: فبرْدُها يَصُبُّ الماءَ في الْحَلق، ولولا بَرْدُها لم يُشْرَب الماءُ، والنَّحْسُ: الغُبارُ، يقال: هاج النَّحْس أي الغُبَارْ.