الله عليه وسلم لأني لم أجد له ذكرا فيمن وفد عليه من وفود العرب، غير أني وجدته في خلافة أبي بكر يقول:
أطعنا رسول الله إذ كان حاضرا ... فيا لهفتي ما بال دين أبي بكر
أيورثها بكرا إذا مات بعده ... فتلك وبيت الله قاصمة الظهر
ومن المشهور عنه أنه قيل له حين حضرته الوفاة: أوص يا أبا مليكة، فقال:
مالي للذكور من ولدي دون الإناث، قالوا: فإن الله لم يأمر بذلك، قال:
فإني آمر به، قيل له: قل لا إله إلا الله، قال: ويل للشعر من رواية السوء، قيل له: ألا توصي بشيء للمساكين؟ قال: أوصيهم بالمسألة ما عاشوا فإنها تجارة لن تبور، قيل: أعتق عبدك يسارا، قال: هو مملوك ما بقي عبس، قيل:
فلان اليتيم ما توصي له بشيء؟ قال: أوصيكم أن تأخذوا ماله، وتنكحوا أمه، قيل: ليس إلا هذا؟ قال: احملوني على حمار فإنه لم يمت عليه كريم لعلي أنجو، ثم قال:
لكل جديد لذة غير أنني ... وجدت جديد الموت غير لذيذ
له خبطة في الحلق ليس بسكر ... ولا طعم راح يشتهي ونبيذ
ومات مكانه. قلت: لئن كان هذا خبر صحيح لهو من شر خلق الله وأبخلهم وقد استبدلت كلمة تنكحوا أمه بكلمة قبيحة ذكرها.
ثم إن ابن قتيبة: وكان هجا أمه، وأباه، ونفسه وعمه، وخاله، فقال: قلت:
تركت هجاءه في أمه، وأبيه وعمه وخاله وذكرت هجاءه نفسه فكفى به شتما لنفسه إذ يقول لها:
أبت شفتاي اليوم إلا تكلما ... بشر فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه ... فقبح من وجه وقبح حامله
ودخل على عتيبة بن النهاس العجلي فسأله فقال ما أنا في عمل فأعطيك من مدده وما في مالي فضل عن قومي، فلما خرج قال له رجل من قومه أتعرفه؟