15-أخبرني والدي أبو منصور المقرب بن الحسين بن الحسن، رضي الله عنه، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرني القاضي الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يوسف بن محمد #69# العلاف، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، سنة سبع عشرة وثلاث مائة، قال: حدثنا عبد الله بن عون الخراز، قال: حدثنا أبو سعيد بن عطية، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
"كيف أصبحت يا حارث؟"
قال: أصبحت مؤمنا حقا.
قال:"انظر ما تقول فإن لكل قول حقيقة".
قال: يا رسول الله، عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني بعرش ربي عز وجل بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار يتعاوون فيها
قال:"أبصرت فالزم، عبد نور الله الإيمان في قلبه".
فقال: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة.
قال: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنودي يوما في الخيل، فكان أول #70# فارس ركب، وأول فارس استشهد، قال: فبلغ ذلك أمه، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن يكن في الجنة لم أبك ولم أحزن، وإن يكن في النار بكيت ما عشت في دار الدنيا. فقال:"يا أم حارثة، إنها ليست بجنة ولكنها جنان، والحارث في الفردوس الأعلى".
فرجعت وهي تضحك وتقول: بخ بخ لك يا حارث