امه قبل ذلك وهو طفل، فاصبح في وصاية زكي الدين أبي البكر الخروبي وكان تاجرا كبيرا وقد اعتنى به غاية العناية فأدخله المكتب بعد أن اكتمل عمره خمس سنوات (1) فأكمل حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين على محمد بن عبد الرزاق السفطي.
ولما بلغ الحادية عشرة من عمره سنة 784 حج مع زكي الدين الخروبي وجاور بمكة والقدس، وهناك اشتغل بالاعادة (2) .
وحفظ بعد رجوعه مع الخروبي إلى مصر سنة 786 عمدة الاحكام للمقدسي، ومختصر ابن الحاجب في الاصول، وملحة الاعراب للهروي، وألفية العراقي، وألفية ابن مالك والتنبيه في فروع الشافعية للشيرازي.
تميز بين أقرانه بسرعة الحفظ، وبلغ من أمره أن حفظ سورة مريم في يوم واحد.
وصرف همته نحو ما يروم حفظه وكان حفظه تأملا على طريقة الاذكياء (3) .
كما قدر له أن يقرأ القرآن الكريم تجويدا على (الشهاب الخيوطي) 807 ه وسمع
الصحيح أيضا من أبي الفرج عبدالرحمن بن المبارك الغزي (777) ه.
وبلغ به الحرص على تحصيل العلم مبلغا جعله يستأجر بعض الكتب ويطلب اعارتها له.
واشتغل مدة بالتجارة (4) بعد موت الخروبي (787) ه ولما بلغ التاسعة عشرة من عمره نظر في فنون الادب (5) .
طلب الحديث: تمثل سنة 793 ه منعطفا في حياة ابن حجر - حيث حبب إليه علم الحديث النبوي فاقبل عليه بكليته، وكان شيخه في هذا العلم زين الدين العراقي (806) ه الذي لازمه عشر سنوات وأرخ لهذه الفترة بقوله: رفع الحجاب، وفتح الباب، وأقبل العزم المصمم على التحصيل، ووفق للهداية إلى سواء السبيل (6) فقرأ على مسندي القاهرة ومصر الكثير في مدة قصيرة ووقع له سماع متصل عال لبعض الاحاديث.
(1) ابن حجر: رفع الاصر ق - 37 أ.
(2) ابن حجر: انباء الغمر 1 - 261.
(3) لحظ الالحاظ 326 - وعنوان الزمان ق 36 - 1 والجواهر والدرر ورقة 17، جمان الدرر 3 - أ.
(4) المنهل الصافي 1 - 1113.
(5) الجواهر والدرر 3 - 18.
(6) السخاوي: الجواهر والدرر ق 22 أ، والذيل على رفع الاصر 79.
والدكتور شاكر - ابن حجر 91.