الصفحة 61 من 299

الخامسة: في الاستدلال على عموم النكرة المنفية لخصوصها وقد كان من حق هذه تقدم لأن من جملة أنواعها ما أفادته الاستغراق على وجه النصوصية التى لا تقبل التخصيص كما سيأتي إن شاء الله تعالي تقريره في مثل لا رجل في الدار وما من إله إلا الله، والذي يختص بهذا الموضع سوي ما تقدم وجوه: -

أحدها: لو لم يكن الفكرة في سياق النفي نعم لما كان قول القائل لا إله إلا الله نفيا لجميع الألهة سوي الله تعالي لكن الإجماع منعقد على الحكم لقائلها بالتوحيد فيدل على أنها للاستغراق واعترض عليه بأنها وإن لم تكن حقيقة في العموم لكن لا يمتنع إرادة العموم بها مجازا وقول الموحد / قامت قرينة توحيده فهى 28 / ب التى اقتضت العموم وهو اعتراض ضعيف لما ذكرنا من انعقاد الإجماع على صحة إسلام المتلفظ بها وإن لم يعلم هل إرادتها العموم أم لا ولو لم يكن العموم من مقتضيات اللفظ لما كان ذلك لأن المتلفظ باللفظ المشترك لا يحكم عليه بإرادة معنى معين من ما لم تقم قرينة دالة على مراده وكذلك المتلفظ بالحقيقة لا يحكم علية بإرادة المجاز منها إلا بقرينة تدل على إرادته.

وثانيها: أن الله تعالي كذب القائلين (ما أنزل الله على بشر من شئ) ونقض ذلك بقوله (قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى) مقتضيا للعموم لما نقض ذلك بالإنزال على موسى عليه لأن السالبة الكلية يناقضها الموجبة الجزئية ولهذا أن الرجل إذا قال: ما رأيت رجلا، يعد كاذبا بتقدير روايته رجلا ما0

وثالثها: التى في قولهم: لا رجال في الدار لا التي لنفي الجنس وإنما ينتقي الجنس بانتفاء كل فرد من أفراده وذلك يدل على أنه يفيد الاستغراق واعترض عليه بأنها إنما تفيد نفي جميع أفراد الرجال لأنها تفيد نفي ماهية الرجل ومن ضرورة نفى الماهية نفى جميع أفرادها إذ لو وجد فرد من أفرادها لوجدت الماهية في ضمنه وهو نقيض مدلولها والماهية ليست بعامة بل هى شئ واحد فلا يلزم من نفيها العموم في طرف النفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت