واستدل أيضا بتلك الرواية على من يقول1: إن المستحاضة تجمع بين صلاتين بغسل واحد وتغتسل للصبح وحده ووجه الدليل: ما ذكره.
3 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كلانا جنب2."
4 -وكان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض3.
5 -وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض"4."
الكلام على هذا الحديث من وجوه:
أحدها: هو أن اغتسال الرجل والمرأة في إناء واحد جائز وقد مر الكلام فيه.
الثاني: جواز مباشرة الحائض فوق الإزار لقولها:"فأتزر فيباشرني"واختلف الفقهاء فيما تحت الإزار وليس في هذا الحديث تصريح بمنع ولا جواز وإنما فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم والفعل بمجرده لا يدل على الوجوب على المختار.
الثالث: فيه جواز استخدام الرجل امرأته فيما خف من الشغل واقتضته العادة.
الرابع: فيه جواز مباشرة الحائض بمثل هذا الفعل من الطاهر فإن بدنها غير نجس إذا لم يلاق نجاسة.
الخامس: فيه أن المعتكف إذا أخرج رأسه من المسجد لم يفسد اعتكافه وقد يقاس عليه غيره من الأعضاء إذا لم يخرج جميع بدنه من المسجد وقد يستدل به على أن من حلف أن لا يخرج من بيت أو من غيره فخرج ببعض بدنه لم يحدث ووجه الاستدلال أن الحديث دل على أن خروج بعض البدن لا يكون كخروج كله فيما يعتبر فيه الكون في المكان المعين وإذا لم يكن خروج بعضه كخروج كله لم يحنث بذلك فإن اليمين إنما تعلقت بخروجه وحقيقته في الكل أعني كل البدن.
6 -عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض"5.
في مثل ما تقدم من طهارة بدن الحائض وما يلابسها مما لم تلحقه نجاسة وجواز ملابستها أيضا كما قلناه.
1 وهوقول إبراهيم النخعي وعبد الله بن شداد وفرقه وروي عن علي وابن عباس أيضا مثل ذلك راجع الاستذكار"3: 229 - 231"والتمهيد"16: 91".
2 البخاري"229"ومسلم"321""45".
3 البخاري"300"ومسلم"293""1".
4 البخاري"301"ومسلم"297""6".
5 البخاري"297"و"7549"ومسلم"301".