وقد يعتقد مانع آخر وهو ما دل عليه الحديث من أن الوادي به شيطان وأخر ذلك للخروج عنه ولا شك أن هذا علة للتأخير والخروج كما دل عليه الحديث ولكن هل يكون ذلك مانعا على تقدير أن يكون الواجب المبادرة؟ في هذا نظر ولا يمتنع أن يكون مانعا على تقدير جواز التأخير.
الثالث: قد يستدل به من يقول بأن من ذكر صلاة منسية - وهو في الصلاة - أن يقطعها إذا كانت واجبة الترتيب مع التي شرع فيها ولم يقل بذلك المالكية مطلقا بل لهم في ذلك تفصيل مذهبي بين الفذ1 والإمام والمأموم وبين أن يكون الذكر بعد ركعة أولا فلا يستمر الاستدلال به مطلقا وحيث يقال بالقطع فوجه الدليل منه: أنه يقتضي الأمر بالقضاء عند الذكر ومن ضرورة ذلك: قطع ما هو فيه ومن أراد إخراج شيء من ذلك فعليه أن يبين مانعا من إعمال اللفظ في الصورة التي يخرجها ولا يخلو هذا التصرف من نوع جدل والله أعلم.
الرابع: قوله عليه السلام:"لا كفارة لها إلا ذلك"يحتلم أن يراد به: نفي الكفارة المالية كما وقع في أمور أخر فإنه لا يكتفي فيها إلا بالإتيان بها ويحتمل أن يراد به: أنه لا بدل لقضائها كما تقع الأبدال في بعض الكفارات ويحتمل أن يراد به: أنه لا يكفي فيها مجرد التوبة والاستغفار ولا بد من الإتيان بها.
الخامس: وجوب القضاء على العامد بالترك من طريق الأولى فإنه إذا لم تقع المسامحة - مع قيام العذر بالنوم والنسيان - فلأن لا تقع مع عدم العذر أولى.
وحكى القاضي عياض عن بعض المشايخ: أن قضاء العامد مستفاد من قوله عليه السلام:"فليصلها إذا ذكرها"لأنه بغفلته عنها وعمده كالناسي ومتى ذكر تركه لها لزمه قضاؤها وهذا ضعيف لأن قوله عليه السلام:"فليصلها إذا ذكرها"كلام مبني على ما قبله وهو:"من نام عن صلاة أو نسيها"والضمير في قوله:"فليصلها إذا ذكرها"عائد إلى الصلاة المنسية أو التي يقع النوم عنها فكيف يحمل ذلك على ضد النوم والنسيان وهو الذكر واليقظة؟ نعم لو كان كلاما مبتدأ: مثل أن يقال: من ذكر صلاة فليصلها إذا ذكرها لكان ما قيل محتملا على تمحل مجاز.
أما قوله كالناسي إن أراد به: أنه مثله في الحكم فهو دعوى ولو صحت لكان ذلك مستفادا من اللفظ بل من القياس أو من مفهوم الخطاب الذي أشرنا إليه وكذلك ما ذكر في ذلك من الاستناد إلى قوله:"لا كفارة لها إذا ذلك"والكفارة إنما تكون من الذنب والنائم والناسي لا ذنب لهما وإنما الذنب للعامد - لا يصح أيضا لأن الكلام كله مسوق على قوله:"من نام عن"
1 الفذ:الفرد مختار الصحاح"ف ذ ذ".