معهم من الزاد والظهر [1] فرجع عامه ذلك ، من هنالك ، فحج عليه السلام حجة الوداع ( سنة عشر من الهجرة ) ثم عاد من مكة إلى المدينة فاختار له الله له ما عنده من المنزلة الرفيعة العالية التي هي أعلى منازل الجنة ، والمسماة بالوسيلة .
وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم ( يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة ) .
فقام بالأمر من بعده خليفته ( أبو بكر الصديق) رضي الله عنه فجهز الجيوش الإسلامية إلى العراق لقتال ( كسرى ) ملك الفرس مع ( خالد بن الوليد ) وإلى الشام لقتال ( قيصر ) ملك النصارى بها ، صحبه ( الأمراء الأربعة ) وهم أمير العراء ( أبو عبيدة ) عامر بن عبد الله بن الجراح الفهري ، ( ويزيد ) بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي - وهو أول أمير ناب بدمشق - والأمير الثالث ( شرحبيل ) بن حسنة ، والأمير الرابع ( عمرو ) بن العاص السهمي ويسمون أمراء الأرباع لأن كل واحد منهم معه ربع الجيش .
فلما سمع هرقل ملك الشام بقدومهم قال (( والله لأبعثن عليهم جيشًا ينسي أبا بكر صلاته ) فلما بلغ ذلك أبا بكر قال (( والله لأبعثن غليه رجالًا يحبون الموت كما تحب النصارى الخمر ) )فسار الأمراء الأربعة حتى دخلوا الشام ، فأول مدينة حاصروها مدينة ( بصرى) فكتب الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد - وقد وصل في الفتوحات التي بالعراق على مدينة ( الأنبار ) - (( أن استخلف على الجيش الذي معك أميرا ، وأقدم أنت ببعض الجيش إلى الشام وكن أنت الأمير عليهم ) )فاخترق المهامه والقفار ما بين العراق إلى ( بيان الشام )
في أربعة أيام ، وأصبح في اليوم الخامس على ( ثنية العقاب ) شرقي ( دمشق ) فنصب عليها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم السوداء المسماة بالعقاب فمن ثم سميت هذه الثنية ثنية العقاب ، ثم نزل فأغار على سرح النصارى وكان يوم عيد لهم ، فسبى وأخذ اموالًا كثيرة ،
(1) ما يركب من إبل وغيرها