يقاتلون المسلمين معهم ، ( فلما تحققوا ) قدوم المقر السيفي ( منكل بغا ) تحيزت الكراديس الأربعة المذكورة المخذولة وصارت كردوسًا واحدًا ، واجتمع المقر الشريف السيفي ( منجك ) إلى المقر الشريف السيفي ( منكل بغا ) ، فأخبرني المقر السيفي (منكل بغا ) أن الفرنج رشقوهم بالنبال إلى أن تواري وجه الأرض بها فلا يرى منها شيء لكثرتها ، وكثرت الجروح [1] من تلك الجروح في الجيش الإسلامي ، ورشقهم المسلمون بالنبال رشقًا منكيًا حتى أن من الأمراء المسلمين من كان يرمي الفرنجي فيصيب بركبته وعليها غلاف من حديد ، فينتظم الغلاف مع الركبة [2] بسهمه ، ثم انهزم الفرنج من بين أيديهم فلبسوا [3] تلًا هناك ثم رشقوا المسلمين بالحجارة أعظم مما رشقوهم بالنبال أولًا ، ثم أخذ عليهم المقر السيفي ( منكل بغا ) طريقهم إلى مركبهم وقتل شيئًا كثيرًا من خيولهم ففروا إلى البحر لا يلوي أحد منهم على أحد ، فرشقهم المسلمون رشقًا عظيمًا بالنبال وقتلوا منهم خلقًا عظيمًا ، وغرق منهم أكثر ممن قتل ، وقتل ( صاحب جزيرة رودس ) وجرح ( صاحب قبرس ) وهلك منهم خلق كثير ورجعوا خائبين خاسرين أعظم خيبة من خيبتهم في ( اطرابلس ) (( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) )سورة الأحزاب
وكانوا حسبوا أن بجمعهم الكثير يحصلون على شيء ، والقدر يتلوا عليهم مما هو محكم في كتاب الله العزيز المقتدر قوله تعالى (( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (( سورة القمر
وراموا أنهم يحصلون على شيء من تلك المعاقل والحصون (( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) )سورة سبأ
وهذه عوائد نصر الله جميع المسلمين وإن كانوا قليلًا ، وما هو بأول موطن نصر الله فيه المسلمين مع قلتهم ، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا ، وأنى لهم ذلك وفي كل ثغر من ثغور السواحل الإسلامية ، من الجيوش السلطانية ، والرحال المحمدية ، الذي قد أخلص كل
(1) كذا بالأصل ولعله القروح
(2) الغلاف بالنصب مفعول ، والانتظام الاختلال أي يجمع بين الغلاف والركبة مخترقًا لهما بالسيف
(3) كذا بالأصل فليحرر والمراد قصدوا