الكفر ، وانقلبوا هاربين وخرجوا منها صاغرين خاسئين خاسرين وقتل منهم المسلمون خلقًا لا يحصون ، ولله الحمد والمنة .
فصل
ثم بعد ما حل بهم هذا كله من الخزي والنكال ، غرتهم أمانيهم الكاذبة الخائبة والآمال ، فساروا بمن بقي معهم من الجيش المخذول ، والجمع المرذول ، حتى نزلوا مدينة ( اياس ) وقد حال بينهم وبين ما حاولوه منها الياس ، فقيض الله تعالى مرور بعض أمراء الإسلام هنالك ، ولم يكن عنده علم بذلك - وهو المقر الشريف السيفي ( منجك ) المشير بتأليفه [1] ، أعز الله أنصاره ، ووكل بقهر للعدا مقامه وأسفاره - فعطف عليها ، فلما وصل إليها ، إذ الشواني المشحونة ، بالمقاتلة الملعونة ، قد أحدقت بها ، من ناحية بحرها ، فمانعهم أعز الله أنصاره عن الوصول إلى السواحل فلم يقدر على ذلك منهم فارس ولا راجل ، هذا وليس معه من مماليكه سوى خمسة وثلاثين ، وجماعة دون المائتين من التراكمين ، حسبما أخبرني به أدام الله عافيته ، وأحسن عاقبته ، آمين ،
ونادى في البلد أن ترفع النساء والذرية ، إلى القلعة المنصورة المحمية ، فعدل جمع الفرنج المخذول عن مواجهة المقر المشار إليه إلى موضع آخر ، فنفضوا إلى الساحل حيث لا يصل إليهم ركابه الشريف ثم ساروا إلى ربض البلد [2] وحاصروا القلعة ، فواقعهم أعز الله أنصاره ( فكسرهم ) في أماكن متعددة ، ومازال مصاولًا لهم مصابرًا مرابطًا مثاغرا ً ، حتى قدم ( الجيش الحلبي ) يقده المقر العالي السيفي ( منكل بغا [3] في خاصة مماليكه ، وأخبرني أنه حال ما وصل إليهم وجدهم ثلاثة كراديس سودًا والصلبان مرفوعة على رؤوسهم لعنهم الله ، وكردوسًا آخر دونهم في السواد ، وإذ هو من التراكمين المنافقين الذين يخفون الشرك ،
(1) أي الذي أشار بتأليف هذا الكتاب
(2) ربض البلد بفتحتين ، ما حولها
(3) هو نائب حلب