وَفِي هَذَا الْمَعْنَى، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ، بِمَكَّةَ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغَلِّسُ الْبَزَّازُ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الذُّهْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ثَعْلَبًا، يَقُولُ: قَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ لابْنٍ لَهَا، وَقَدْ وَدَّعَهَا يُرِيدُ سَفَرًا: امْضِ مُصَاحِبًا مَكْلُوءًا، لا أَشْمَتَ اللَّهُ بِكَ عَدُوًّا، وَلا أَرَى مُحَبِّيكَ فِيكَ سُوءًا.
وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَكْلَبُ النَّاسِ إِنْ فَكَّرْتَ فِيهِ ... أَضَرُّ عَلَيْكَ مِنْ كَلْبِ الْكِلابِ
لأَنَّ الْكَلْبَ يَحْمِي مَا لَدَيْهِ ... وَأَنْتَ الدَّهْرُ مَنْ ذَا فِي عَذَابِ
وَأَحْرَى مَنْ رَأَيْتَ بِظَهْرٍ غَيْبٍ ... عَلَى عَيْبِ الرِّجَالِ ذَوُو الْمَعَابِ
وَرَأَيْتُ عَلَى ظَهْرِ جُزْءٍ لِبَعْضِ أَصَحْابِنَا أَبْيَاتًا فِي هَذَا الْمَعْنَى، لأَبِي الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُمَرَ:
مَنْ لَمْ يَكُنْ عُنْصُرُهُ طَيِّبًا ... لَمْ يَخْرُجِ الطَّيِّبُ مِنْ فِيهِ
أَصْلُ الْفَتَى يَخْفَى وَلَكِنَّهُ ... فِي فِعْلِهِ يَظْهُرُ خَافِيهِ
كُلُّ امْرِئٍ يُشْبِهُهُ فِعْلُهُ ... وَيُرَشِّحُ الْكَوْنُ بِمَا فِيهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمُذَكِّرُ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْوَاعِظُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِخَانِقِينَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ السَّلامِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي حُبَيْشُ بْنُ أَسَدٍ، بِبَلَدِ الدَّيْلَمِ، لِبَعْضِهِمْ:
لا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِئِ النَّاسِ مَا سَتَرُوا ... فَيَهْتِكَ اللَّهُ سِتْرًا مِنْ مَسَاوِيكَا
وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إِذَا ذَكَرُوا ... وَلا تَعِبْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيكَا