أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ الإِمَامُ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: نا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نا أَبِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ أَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْحَالِ الَّذِي فَارَقَ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو.
فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَمَ مَنْ فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِفَسَادِهِ وَفَسَادِ أَهْلِهِ طَرِيقَةَ مَنِ ارْتَضَاهُمُ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ، وَمَدْحِهِمْ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ، وَلَوِ اشْتَغَلَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ بِإِصْلاحِ أَحْوَالِهِمْ وَتَرَكُوا الْخَوْضَ فِيمَا لا يَعْنِيهِمْ، لَكَانَ فِي الْمَعَادِ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنَ ارْتِكَابِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَوْصَى أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.