الصفحة 11 من 16

/20أ/ فالمبتدعة المنتسبون إلى غيره، إذا كانوا جهمية أو قدرية أو شيعية أو مرجئة لم يكن ذلك مذهبًا لأبي حنيفة، إلا في الإرجاء فإنه قول لبعضهم، وإما بعض التجهم، واختلف النقل عنه، ولذلك اختلف أصحابه المنتسبون إليه ما بين سنية وجهمية، ذكور وإناث، مشبهة ومجسمة؛ لأن أصوله لا تنفي البدع وإن لم يثبتها [1] .

وفي الحنبلية أيضًا مبتدعة، وإن كانت البدعة في غيرهم أكثر، وبدعتهم غالبًا في زيادة الإثبات في حق الله تعالى، وفي زيادة الإنكار على مخالفهم بالتكفير وغيره؛ لأن أحمد كان مثبتًا لما جاءت به السنة، منكرًا على من خالفها، مصيبًا في غالب الأمر، ومختلفًا عنه في البعض، ومخالفًا عنه في البعض. وأما بدعة غيرهم فقد تكون أشد من بدعة مبتدعهم في زيادة الإثبات والإنكار، وقد تكون في النفي وهو الأغلب

(1) ولذا فمن أراد أن يتمسك بالسنة ويعتصم بها فعليه بالتفصيل والبيان الوارد في السنة، ويترك المجملات والإيهامات -التي تكون في موضع يحتاج إلى تفصيل- ويتحصل بسببها فساد السنة وإضلال الناس. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «درء تعارض العقل والنقل» (1/ 218) : وإنما يلتبس ذلك على كثير من الناس بسبب ما في ألفاظه من الإجمال والاشتراك والإبهام، فإذا فُسر المراد بتلك الألفاظ انكشفت حقيقة المعاني المعقولة. وقال في «منهاج السنة النبوية» (2/ 217) : وأما الألفاظ المجملة فالكلام فيها بالنفي والإثبات دون الاستفصال يوقع في الجهل والضلال، والفتن والخبال، والقيل والقال، وقد قيل: أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت