ص -113- الآية.
وللجمع بين ذلك أوجه:
ـ أن قوله: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ، أي إذا كان مستحلا لقتل المؤمن عمدا، لأن مستحل ذلك كافر قاله عكرمة وغيره، ويدل له ما أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن جبير وابن جرير عن ابن جريج من أنها نزلت في مقيس بن صبابة فإنه أسلم هو وأخوه هشام وكانا بالمدينة فوجد مقيس أخاه قتيلا في بني النجار ولم يعرف قاتله فأمر له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدية فأعطتها له الأنصار مائة من الإبل وقد أرسل معه النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من قريش من بني فهر فعمد مقيس إلى الفهري رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتله وارتد عن الإسلام وركب جملا من الدية وساق معه البقية ولحق بمكة مرتدا وهو يقول في شعر له:
قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع
وأدركت ثأري وأضجعت موسدا وكنت إلى الأوثان أول راجع
ومقيس هذا هو الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا أؤمنه في حل ولا في حرم"، وقتل متعلقا بأستار الكعبة يوم الفتح فالقاتل الذي هو كمقيس بن صبابة المستحل للقتل المرتد عن الإسلام لا إشكال في خلوده في النار، وعلى هذا فالآية مختصة بما يماثل سبب نزولها بدليل النصوص المصرحة بأن جميع المؤمنين لا يخلد أحد منهم في النار.
ـ الوجه الثاني: أن المعنى فجزاؤه أن جوزي مع إمكان ألا يجازى إذا تاب أو كان له عمل صالح يرجح بعمله السيء ... وهذا قول أبي هريرة وأبي مجلز وأبي صالح وجماعة من السلف.