فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 303

ص -12- {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ} , وكقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} , إلى غير ذلك من الآيات, وللجمع بين هذه الآيات أوجه: -الأول-ما حرره بعض علماء البلاغة من أن وجه الإشارة إليه بإشارة الحاضر القريب أن هذا القرآن قريب حاضر في لأسماع والألسنة والقلوب, ووجه الاشارة إليه بإشارة البعيد هو بعد مكانته ومنزلته عن مشابهة كلام الخلق وعما يزعمه الكفار من أنه سحر أو شعر أو كهانة أو أساطير الأولين .

الوجه الثاني-هو ما اختاره ابن جرير الطبري في تفسيره من أن ذلك إشارة إلى ما تضمنه قوله: {الم} وأنه إشارة إليه إشارة البعيد لأن الكلام المشار إليه منقض ومعناه في الحقيقة القرب لقرب انقضائه وضرب له مثلا بالرجل يحدث الرجل فيقول له مرة: والله إن ذلك لكما قلت, ومرة يقول: والله إن هذا لكما قلت, فإشارة البعيد نظرا إلى أن الكلام مضى وانقضى وإشارة القريب نظرا إلى قرب انقضائه.

الوجه الثالث-أن العرب ربما أشارت إلى القريب إشارة البعيد فتكون الآية على أسلوب من أساليب اللغة العربية ونظيره قول خفاف ابن ندبة السلمي لما قتل مالك بن حرملة الفزارى:

فإن تك خيلى قد أصيب صميمها فعمدا على عيني تيممت مالكا

أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت