ص -26- مع أنه لا يوافق على إفادة النكرة في سياق النفي للعموم. وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الله يكلم الكفار يوم القيامة كقوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ} الآية.
والجواب عن هذا بأمرين:
الأول-وهو الحق: أن الكلام الذي نفى الله أنه يكلمهم به هو الكلام الذي فيه خير, وأما التوبيخ والتقريع والإهانة فكلام الله لهم به من جنس عذابه لهم ولم يقصد بالنفي في قوله: {وَلا يُكَلِّمُهُمُ} .
الثاني: أنه لا يكلمهم أصلا وإنما تكلمهم الملائكة بإذنه وأمره.
قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} هذه الآية تدل بظاهرها على أن القصاص أمر حتم لابد منه بدليل قوله تعالى كتب عليكم لأن معناه فرض وحتم عليكم مع أنه تعالى ذكر أيضا أن القصاص ليس بمتعين لأن ولي الدم بالخيار في قوله تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } الآية. والجواب ظاهر وهو أن فرض القصاص إلزامه فيما إذا لم يعف أولياء الدم أو بعضهم, كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} الآية.
قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} . الآية.