ص -15- السماحة، ومن التجريد بواسطة الحرف قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْد} وهو أشبه شيء بالآية التي نحن بصددها؛ لأن النار هي دار الخلد بعينها لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم للكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة، ومن التجريد ما يكون من غير توسط الحرف نحو قول قتادة بن سلمة الحنفي:
ولئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم
يعني نفسه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه، فإذا عرفت هذا فالنار سميت الهاوية لغاية عمقها وبعد مهواها، فقد روي أن داخلها يهوي فيها سبعين خريفا، وخصها البعض بالباب الأسفل من النار فانتزع منها هاوية أخرى مثلها في شدة العمق وبعد المهوى مبالغة في عمقها وبعد مهواها، والعلم عند الله تعالى.
سورة العصر
قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} هذه الآية الكريمة يدل ظاهرها على أن هذا المخبر عنه أنه في خسر إنسان واحد بدليل إفراد لفظة الإنسان، واستثناؤه من ذلك الذين آمنوا وعملوا الصالحات يقتضي أنه ليس إنسانا واحدا.
والجواب عن هذا هو أن لفظ الإنسان وإن كان واحدا فالألف واللام للاستغراق يصير المفرد بسببهما ما صيغة عموم، وعليه فمعنى أن الإنسان أي أن كل إنسان لدلالة (أل) الاستغراقية على ذلك، والعلم عند الله تعالى.
سورة الماعون
قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} الآية، هذه الآية يتوهم منها الجاهل أن الله توعد المصلين بالويل، وقد جاء في آية أخرى أن عدم الصلاة من أسباب