ظاهر هذه الآية الكريمة يدل على أن استحياء النساء من جملة العذاب الذي كان يسومهم فرعون. وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن الإناث هبة من هبات الله لمن أعطاهن له وهي قوله تعالى: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ} فبقاء بعض الأولاد على هذا خير من موتهم كلهم كما قال الهذلى:
حمدت إلهى بعد عروة إذ نجا خراش وبعض الشر أهون من بعض
والجواب عن هذا أن الإناث وإن كن هبة من الله لمن أعطاهن له فبقاؤهن تحت يد العدو يفعل بهن ما يشاء من الفاحشة والعار ويستخدمهن في الأعمال الشاقة نوع من العذاب, وموتهن راحة من هذا العذاب وقد كان العرب يتمنون موت الإناث خوفا من مثل هذا. قال بعض شعراء العرب في ابنة له تسمى مودة:
مودة تهوى عمر شيخ يسره لها الموت قبل الليل لوانها تدرى
يخاف عليها جفوة الناس بعده ولا ختن يرجى أود من القبر
وقال الآخر:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا والموت أكرم نزال على الحرم
وقال عقيل بن علفة المري لما خطبت