ص -14- خليلي لا تهلك نفوسكما أسًا فإن لها فيما دهيت به أسا
ومن الثاني قوله:
قلوبكما يغشاهما الأمن عادة إذا منكما الأبطال يغشاهما الذعر
الثاني هو ما ذهب إليه مالك بن أنس رحمه الله تعالى من أن أقل الجمع اثنان. ونظيره قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَة...} أي أخوان فصاعدا.
قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم} هذه الآية الكريمة تدل بدلالة الالتزام على أنه صلى الله عليه وسلم أب لهم لأن أمومة أزواجه لهم تستلزم أبوَّته صلى الله عليه وسلم لهم وهذا المدلول عليه بدلالة الالتزام مصرح به في قراءة أُبَيّ بن كعب رضي الله عنه لأنه يقرأها: (وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) وهذه القراءة مروية أيضا عن ابن عباس وقد جاءت آية أخرى تصرح بخلاف هذا المدلول عليه بدلالة الالتزام والقراءة الشاذة وهي قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} . الآية..والجواب ظاهر وهو أن الأبوَّة المثبتة دينية والأبوة المنفية طينية وبهذا يرتفع الإشكال في قوله: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم} مع قوله: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} . إذ يقال كيف يلزم الإنسان أن يسأل أمه من وراء حجاب؟. والجواب ما ذكرناه الآن فهنَّ أمهات في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام لا في الخلوة بهنَّ ولا في حرمة بناتهنَّ ونحو ذلك والعلم عند الله تعالى.