ص -9- دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
لفضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المدرس في كلية الشريعة بالجامعة
سورة مريم
قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} الآية. هذه الآية الكريمة تدل على أن كل الناس لابد لهم من ورود النار وأكد ذلك بقوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن بعض الناس مبعد عنها لا يسمع لها حسًا وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ, لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} الآية.
والجواب هو ما ذكره الألوسي وغيره من أن معنى قوله: {مُبْعَدُونَ} : أي عن عذاب النار وألمها. وقيل: المراد إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبا منها, ويدل للوجه الأول ما أخرجه الإمام أحمد والحكيم الترمذي وابن المنذر والحاكم وصححه وجماعة عن أبي سمية قال:"اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن وقال آخر: يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا فلقيت جابر ابن عبد الله رضي الله عنه فذكرت ذلك له, فقال- وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه-: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم عليه السلام حتى أن للنار ضجيجا من بردهم ثم ينجي الله