ص -18- وأنشد سيبويه لإطلاق المفرد وإرادة الجمع قول الشاعر, و هو علقمة بن عبدة التميمى:
بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب
يعني وأما جلودها فصليبة. وأنشد له أيضا قول الآخر:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص
يعنى في بعض بطونكم.
ومن شواهده قول عقيل بن علفة المرى:
وكان بنو فزاره شر عم وكنت لهم كشر بني الأخينا
يعنى شر أعمام. وقول العباس بن مرداس السلمي:
فقلنا أسلموا أنا أخوكم وقد سلمت من الأحن الصدور
يعني أنا إخوانكم. وقول الآخر:
يا عاذلاتي لا تردن ملامة إن العواذل ليس لي بأمير
يعني لسن لي بأمراء.
وهذا في النعت بالمصدر مطرد كقول زهير:
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا هم رضى وهم عدل
ولأجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف والضيف لأن أصلها مصادر كقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} وقوله: {لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ} وقوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وقوله: {إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي}
قوله تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} يتوهم معارضته مع قوله: {حَيْثُ شِئْتُمَا} .
والجواب: أن قوله: {اسْكُنْ} أمر بالسكنى لا بالسكون الذي هو ضد الحركة فالأمر باتخاذ الجنة مسكنا لا ينافي التحرك فيها وأكلهما من حيث شاءا.
قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية.
جاء في هذه الآية بصيغة خطاب الجمع في إفراد والجمع في شئ واحد: أن معنى ولا تكونوا أول كافر أي أول فريق كافر, فاللفظ مفرد والمعنى جمع فيجوز مراعاة كل منهما, وقد جمع اللغتين قول الشاعر:
فإذا هم طعموا فألأم طاعم وإذا هم جاعوا فشر جياع
وقيل هو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع كقول ابن علفة:
وكان بنو فزاره شر عم
كما تقدم قريبا