فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 303

ص -18- وأنشد سيبويه لإطلاق المفرد وإرادة الجمع قول الشاعر, و هو علقمة بن عبدة التميمى:

بها جيف الحسرى فأما عظامها فبيض وأما جلدها فصليب

يعني وأما جلودها فصليبة. وأنشد له أيضا قول الآخر:

كلوا في بعض بطنكم تعفوا فإن زمانكم زمن خميص

يعنى في بعض بطونكم.

ومن شواهده قول عقيل بن علفة المرى:

وكان بنو فزاره شر عم وكنت لهم كشر بني الأخينا

يعنى شر أعمام. وقول العباس بن مرداس السلمي:

فقلنا أسلموا أنا أخوكم وقد سلمت من الأحن الصدور

يعني أنا إخوانكم. وقول الآخر:

يا عاذلاتي لا تردن ملامة إن العواذل ليس لي بأمير

يعني لسن لي بأمراء.

وهذا في النعت بالمصدر مطرد كقول زهير:

متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا هم رضى وهم عدل

ولأجل مراعاة هذا لم يجمع في القرآن السمع والطرف والضيف لأن أصلها مصادر كقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} وقوله: {لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء ٌ} وقوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وقوله: {إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي}

قوله تعالى: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} يتوهم معارضته مع قوله: {حَيْثُ شِئْتُمَا} .

والجواب: أن قوله: {اسْكُنْ} أمر بالسكنى لا بالسكون الذي هو ضد الحركة فالأمر باتخاذ الجنة مسكنا لا ينافي التحرك فيها وأكلهما من حيث شاءا.

قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} الآية.

جاء في هذه الآية بصيغة خطاب الجمع في إفراد والجمع في شئ واحد: أن معنى ولا تكونوا أول كافر أي أول فريق كافر, فاللفظ مفرد والمعنى جمع فيجوز مراعاة كل منهما, وقد جمع اللغتين قول الشاعر:

فإذا هم طعموا فألأم طاعم وإذا هم جاعوا فشر جياع

وقيل هو من إطلاق المفرد وإرادة الجمع كقول ابن علفة:

وكان بنو فزاره شر عم

كما تقدم قريبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت