فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 303

ص -17- هذه الآية الكريمة يدل ظاهرها على أن الكفار يبعثون يوم القيامة عميًا وبكمًا وصمًا.وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} , وكقوله {وَرَأى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} ، وكقوله: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحا} .الآية والجواب عن هذا من أوجه:

الوجه الأول: هو ما استظهره أبو حيان من كون المراد مما ذكر حقيقته ويكون ذلك في مبدأ الأمر ثم يرد الله تعالى إليهم أبصارهم ونطقهم وسمعهم فيرون النار ويسمعون زفيرها وينطقون بما حكى الله تعالى عنهم في غير موضع.

الوجه الثاني: أنهم لا يرون شيئا يسرهم ولا يسمعون كذلك ولا ينطقون بحجة كما أنهم كانوا في الدنيا لا يستبصرون ولاينطقون بالحق ولا يسمعونه وأخرج ذلك ابن جرير وابن أبى حاتم عن ابن عباس وروى أيضا عن الحسن كما ذكره الألوسى في تفسيره فتزل ما يقولونه ويسمعونه ويبصرونه منزلة العدم لعدم الانتفاع به كما تقدم نظيره.

الوجه الثالث: أن الله إذا قال لهم اخسأوا فيها ولا تكلمون وقع بهم ذاك العمى والصم والبكم من شدة الكرب واليأس من الفرج قال تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ} وعلى هذا القول تكون الأحوال الثلاثة مقدرة.

سورة الكهف

قوله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا} . هذه الآية تدل بظاهرها على أن المكره على الكفر لا يفلح أبدا.وقد جاءت آية أخرى تدل على أن المكره على الكفر معذور إذا كان قلبه مطمئنا بالإيمان وهي قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} . الآية.

والجواب عن هذا من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت