فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 303

الوجه الثاني: أنا لو سلمنا تسليما جدليا أن قوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} لا يتناول إلا القريب من مكة المكرمة - حرسها الله - كجزيرة العرب مثلا فإن الآيات الأخر نصت على العموم كقوله: {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند عامة العلماء ولم يخالف فيه إلا أبو ثور, وقد قدمنا ذلك واضحا بأدلته في سورة المائدة، فالآية على هذا القول كقوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} , فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم كما هو واضح والعلم عند الله تعالى.

قوله تعالى: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} , وقوله أيضًا: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} , أثبت في هاتين الآيتين التشابه للزيتون والرمان ونفاه عنهما .

والجواب: ما قاله قتادة - رحمه الله - من أن المعنى متشابها ورقها, مختلفا طعمها, والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ، هذه الآية الكريمة توهم أن الله تعالى لا يرى بالأبصار, وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه يرى بالأبصار، كقوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ, إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، وكقوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، فالحسنى: الجنة, والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم، وكذلك قوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} على أحد القولين، وكقوله تعالى في الكفار: {كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ، يفهم من دليل خطابه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم والجواب من ثلاثة أوجه:

الأول: أن المعنى: لا تدركه الأبصار أي في الدنيا فلا ينافي الرؤية في الآخرة.

الثاني: أنه عام مخصوص برؤية المؤمنين له في الآخرة, وهذا قريب في المعنى من الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت