فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 303

ص -15- وأنشده سيبويه لإطلاق الذي وإرادة الذين:

وأن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد

وزعم ابن الأنبارى أن لفظة الذي في بيت أشهب جمع الذ بالسكون وأن الذي في الآية مفرد أريد به الجمع وكلام سيبويه يرد عليه وقول هديل بن الفرخ العجلى:

وبت أساقى القوم إخوتي الذي غوايتهم غيي ورشدهم رشدي

وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه ولا يخفى ضعفه.

قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} الآية هذه الآية يدل ظاهرها على أن المنافقين لا يسمعون ولا يتكلمون ولا يبصرون, وقد جاء في آيات أخر ما يدل على خلاف ذلك كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} وكقوله: {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِم} الآية, أي لفصاحتهم وحلاوة ألسنتهم, وقوله: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد} إلى غير ذلك من الآيات, ووجه الجمع ظاهر, وهو أنهم بكم عن النطق بالحق وإن رأوا غيره, وقد بين تعالى هذا الجمع بقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً} الآية, لأن مالا يغني شيئا فهو كالمعدوم والعرب ربما أطلقت الصمم على السماع الذي لا أثر له ومنه قول قعنب بن أم صاحب:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

وقول الشاعر:

أصم عن الأمر الذي لا أريده وأسمع خلق الله حين أريد

وقول الآخر:

فأصممت عمرا وأعميته عن الجود والفخر يوم الفخار

وكذلك الكلام الذي لا فائدة فيه فهو كالعدم.

قال هبيرة بن أبي وهب المخزومى:

وإن كلام المرء في غير كنهه لكالنبل تهوي ليس فيها نصالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت