تتحملون المسئولية إن خالفتم السنة: فمنعتم الجار من غرز خشبه في الجدار. وقيل في رواية: (مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم) أي: لأجعلن الخشب حتى ولو على أكتافكم. يعني: تحقيقًا لهذه السنة، وكلاهما وجه في الرواية، وهذا يدل على مشروعية غرز الخشب في جدار الجار. قال رحمه الله: [وكذلك المسجد وغيره] : أي: إذا احتاج المسجد أن يوضع سقفه على جدار الجار فيوضع، أو العكس: لو أن الجار احتاج أن يضع خشبه على جدار المسجد فإنه يجوز؛ لأن السنة ماضية، فجار المسجد جار، فيستوي في ذلك الأوقاف وغيرها. قال رحمه الله: [وإذا انهدم جدارهما أو خيف ضرره فطلب أحدهما أن يعمره الآخر معه أجبر عليه] هذه المسألة يقع تطبيقها في الأملاك القديمة، حيث يوجد جدار بين مزرعتي ومزرعتك بناه الأجداد، ولا تدري هل جدك الذي بناه أو جدي، لكن المعروف أن هذا الجدار فاصل بيني وبينك، فانهدم هذا الجدار بالسيل أو الريح فسقط، فجئتك لأجل أن نبنيه فقلت لك: يا فلان! أريد أن أبني الجدار. فقلت لي: ابنه أما أنا فلا أدفع شيئًا، فمن ناحية شرعية تلزم بالدفع؛ لأن الجدار بيني وبينك، والحق مشترك بيننا، ولا تتعطل مصالحي بتقاعسك عنه. أي أنه لابد من وجود الفاصل بين الحدين، فيبنى الجدار وتكون القيمة بين الطرفين، وهكذا في الحقوق المشتركة، إذا امتنع أحدهما واستضر الآخر بامتناعه ألزم وأكره على ذلك. قال رحمه الله: [وكذا النهر] : مثلًا: نهر يسقي المزارع -مثل العيون- لأنها تسقي الجميع، فلو احتاجوا أن ينظفوها ويوسعوها وامتنع البعض من المساهمة فإنهم يلزمون بذلك، وهذا من باب الحقوق المشتركة؛ لأن امتناعه عن المساهمة يضر بالجماعة وفقه المسألة: أنه إذا امتنع تعطل الماء عن المزارع فتضرر الجماعة، فرضنا عليه أن يدفع. فالقاعدة: (أن الضرر الخاص يحتمل للضرر العام) فنقدم ضرر الجماعة على ضرر الفرد، مع أنه إذا دفع حصلت المصلحة، فكأنه بامتناعه عن الدفع يتجاهل مصلحته، فيلزم وكأنه سفيه بما فيه رشده. وكذا في الطرقات فلو أنه احتيج إلى طريق يكون مشتركًا واستهموا كلهم إلا واحدًا، أجبر على أن يساهم إلا أن يكون عاجزًا فيكون بمثابة الدين عليه، يجب أن يقضيه متى تيسر له، فيعطي إخوانه حقهم فيما توجب عليه في المشاركة. قال رحمه الله: [والدولاب] : كذلك دواليب السقي في المزارع ومنها: العيون والخيوف. قال رحمه الله: [والقناة] : القناة التي تجري فيها المياه، كأن تبنى وتنظف ويجري فيها الماء، فإذا امتنع البعض اجبروا على المساهمة معهم. الأسئلة حكم تأجير النفس للعمل السؤال: هل من صور المعاوضة بالمنافع: أن يؤجر نفسه للعمل عنده شهرًا لاستيفاء حقه؟ الجواب: باسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فعلى القول بمشروعية الصلح بالإجارة يستقيم أن يؤجر نفسه أو يؤجر شيئًا يملكه كسيارته أو داره أو نحو ذلك، ولا فرق بين إجارة الأشخاص والذوات وبين إجارة المنافع، فالحكم فيها سواء، فيصح أن يقول له: على أن أعمل عندك شهرًا أو أسبوعًا أو سنةً، وهذا ما يسميه العلماء بإجارة المسانهة والمشاهرة والمياومة، وكل ذلك جائز ومشروع. والله تعالى أعلم.
حكم الصلح على وجه يقع به الضرر السؤال: ما حكم الصلح إذا كان فيه تمادٍ واستمرارٌ لصاحب الخطأ؟ الجواب: الصلح كما ذكرنا لا يكون على سبيل الظلم، فالظالم لا يصالح على ظلمه، إنما نتكلم على شيء محتمل أن يكون فيه مصيبًا ومحتمل أن يكون خاطئًا، فيصالحه عليه، على التفصيل الذي ذكره الفقهاء فيما قد بيناه. أما لو صالحه على وجه يكون فيه ضرر فلا؛ مثلًا: إذا وقعت خصومة بين اثنين وأحدهما معروف بالأذية والإضرار، فقد سبق وأن بينّا أنه ينبغي أن يُنصَف المظلوم من ظالمه وأن يقال للظالم: اتقِ الله، ولا تظلم فلانًا، ويبين الحق، فهذا واجب عليه؛ لأنه من باب النصيحة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قالوا: يا رسول الله! أنصره إذا كان مظلومًا فكيف أنصره إذا كان ظالمًا؟ قال: تكفه عن ظلمه، فذلك نصر له) . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)