فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38932 من 56889

ـ [عاطف جميل الفلسطيني] ــــــــ [26 - 10 - 09, 08:30 م] ـ

شرح زاد المستقنع - باب الشروط في البيع [2] الشروط في البيع منها ما هو صحيح ومشروع، ومنها ما هو غير مشروع، وعلى المتعاقدين عند إبرامهما لأي عقد أن ينظرا في هذه الشروط؛ لأن هذه الشروط إن كانت غير مشروعة فإما أن تفسد البيع بالكلية، وإما أن تلقى هذه الشروط ويبقى البيع على صحته. الشروط الفاسدة في البيع بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فيقول المصنف رحمه الله: [ومنها فاسدٌ يُبطل العقد: كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر: كسلف] . قوله: (ومنها فاسد يبطل العقد) . أي: ومن الشروط ما هو فاسد يبطل العقد، فبعد أن بيّن لنا رحمه الله الشروط الصحيحة شرع في بيان الشروط الفاسدة. والدليل على أن الشروط تنقسم إلى صحيحة وفاسدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) ، فدلّ على أنه إذا وقع الشرط بين المتعاقدين أن الواجب عليهما أن ينظرا في كتاب الله عز وجل، فما كان في كتاب الله فهو مأذون به شرعًا على التفصيل الذي ذكرنا، وما كان معارضًا للشرع فإنه محرم وممنوع. (ومنها) أي: من الشروط في البيع. (ما هو فاسد) وهذا النوع من الشروط ينقسم إلى أقسام، منها: أن يتضمن عقدين في عقد، كأن يضم إلى البيع عقدًا ثانيًا كإجارة وسلف وسلم وقرض ونحو ذلك، ومنها: أن يشترط عليه شرطًا يخالف مقتضى البيع. الجمع بين عقدين في عقد واحد أمّا بالنسبة للنوع الأول فقد أشار إليه رحمه الله بقوله: [كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر: كسلفٍ] . يقول له: أبيعك هذه الدار بمائة ألف على أن تسلمني أو تسلفني مائة صاع من بر من مزرعتك، فجمع بين البيع وبين عقد السلم -وسيأتينا إن شاء الله بيان عقد السلم- وهو: تعجيل الثمن وتأخير المثمن؛ والسبب فيه: أنه رفق بالمزارع؛ لأن المزارع يأتيه الموسم -موسم الزراعة- ولا يكون عنده نقد وسيولة فيحتاج إلى المال من أجل أن يشتري البذر فيزرع، والثمر في هذه الحال ليس بموجود، فحينئذٍ يشتري منه الرجل الحبَّ الذي سينتجه أو تنتجه أرضه أو مزرعته فيشتري منه مائة صاع: (من أسلف فليسلف في كيلٍ معلوم، ووزنٍ معلوم، إلى أجلٍ معلوم) ، فيعطيه النقد معجّلًا على أن يعطيه الحبَّ مؤجلًا فهذا سلم، فيركب عقد البيع ويشترط معه سلمًا، وهذا محرم؛ لأنه يدخل الصفقتين في الصفقة الواحدة، وإذا دخلت الصفقتان في الصفقة الواحدة فإن هذا مما يوجب الغرر ويوجب الفتنة والشحناء، وإذا حصل اللبس والفساد في أحد العقدين أدخل الفساد على العقد الآخر، ومن هنا حرّم رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعتين في بيعة وعلى هذا فإنّه إذا أدخل السلف على البيع على هذا الوجه فإنه يعتبر شرطًا فاسدًا. قال: [كسلفٍ وقرضٍ] . كأن يقول: بعتك على أن تسلفني، أو يقول له: بعتك على أن تقرضني، أو اشتريت منك على أن تقرضني، فمثلًا: عنده سيارة عرضها للبيع فقال له: هذه السيارة قيمتها مائةُ ألفٍ، قال: ليست عندي مائة ألف، دَيِّنيّ المال وأشتري منك السيارة، قال: إذًا أبيعكها بمائة وعشرة أعطيك إيّاها وتشتريها، فحينئذٍ كأنه ذريعة إلى الربا، وأصبحت حقيقة السلعة تكون بمائة فيزيد عليها العشرة، ولا يمكن أن يبيعه إلا وهو يقرضه من أجل أن ينتفع، ثم أيضًا لو خلا من الزيادة وكانت قيمة السيارة هي هي فإنه قد استفاد من إقراضه شراء السيارة. توضيح ذلك: أنك إذا عرضت البيت أو عرضت السيارة للبيع فمن مصلحتك أن تبيع، ولا شك أنّك إذا بعت تقدر ربحًا معينًا في بيعك، فإذا جئت تعرض سيارتك للبيع ربما تعرضها بمائة ألف فأنت إذا بعتها بمائة ألف تقدّر خمسة آلاف ربحًا لك من البيع، فإذا جاءك وقلت له: أبيعك بمائة ألف، قال لك: أشتري منك بشرط أن تديّنني قيمتها، فحينئذٍ كأنه دفع له خمسةً وتسعين لقاء الخمسة التي هي الربح الناتج من البيع وهذا عين الربا، ولذلك يسمونه: الذرائع الربوية فليس ببيع ربوي محض؛ ولكنه تضمن شرطًا مفضيًا إلى الربا، والفساد في عقود البيوع إمّا أن يكون بسبب تحريم عين المبيع، أو الغرر، أو الربا، أو شرط يئول إلى الغرر أو الربا. فهذا شرط يئول إلى الربا. قال: [وبيعٍ] . كأن يشترط عليه بيعًا، يقول له:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت