و على كل حال فينبغي ألا تكون الدعوة إلا بعلم و ينبغي للموفق أن يشتغل بهذا و يشتغل بهذا و إنما تؤتى الدعوة و تتعثر و يحصل لها ما يحصل إذا تصدى للسدة و القيادة أناس ليسوا على علم و لا على فقه ولا على معرفة بشرع الله عز وجل و كيفية تطبيقه فهنا تحصل الطامة و الكارثة و تتسكع الدعوة في ضروب و دروب من الضياع و الانحراف و الانجراف و ربما يحصل المقصود عكسيًا كما هو حاصل ومشاهد في كثير من الأماكن فإذا وفقت لطلبة العلم العارفين العالمين بالكتاب و السنة فإنهم بإذن الله يهدون أنفسهم بإذن ربهم و يهديهم الله عز و جل و يهدون الناس إلى صراط مستقيم وإلى طريق صحيح.
المسألة الرابعة:الصبر على الأذى فيه:
في هذه الدعوة و العلم و العمل فلابد من الصبر في كل هذه الميادين و المجالات الأربع طلب العلم، والعمل به، و الدعوة إليه، لابد من الصبر و المصابرة و الجهاد و المرابطة و ما أمر الله عز وجل بالدعوة إلا و أتبع ذلك بالصبر لأنه معلوم أن هذا الداعية الذي يدعو إلى الله عز وجل يدعو إلى التوحيد وإلى نفي الشرك إلى تصحيح الأخلاق و العقائد تصحيح الأوضاع و المعاملات و الأحوال الاجتماعية والاقتصادية و العقائدية وما يسمى بالفكرية فإنه لابد أن يصطدم بجملة من أصحاب الأغراض و الشهوات و البطالات الذين تفوت مصالحهم باستجابة الناس لهذا الداعية و سيؤذونه و ينتصبون له سواء من ملأ الناس و عامتهم الذين تصدوا للرسل أو من زعمائهم و رؤوسهم أيضًا كما تصدوا لأنبياء الله عز وجل و رسله عليهم صلاة و سلامه، و على الداعية حينئذ أن يتحلى بالصبر، و يتحلى بالأناة و يتحلى بالحلم، و يتحلى بالرأفة و يتحلى بالرحمة، و يتحلى بالدفع بالتي هي أحسن، و الصبر عمن ظلم والصفح عمن أساء و غض البصر و خفض الجناح كما أمر الله عز وجل نبيه لاسيما في وقت استضعاف الدعوة و لهذا قال تعالى: ( ? ? ?) و قال عز و جل: ( ?) و قال عز من قائل: ( ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?•? • ? ? ? )
قال ابن كثير: هي ثلاث آيات كريمات يأمر الله عز و جل فيها بالصفح عن شياطين الإنس لكسب مودتهم و بالاستعاذة منه من شياطين الجن لأنه لا ينفع فيهم ممالاءة و لا مداراة و لا مدافعة لا ينفع في شياطين الجن إلا الاستعاذة بالله ولا يكسب ودهم بالدفع والصفح كشياطين الإنس كما في هذه الآية ـ آية فصلت ـ و كما في آية الأعراف ( ?) ، و كما في آية المؤمنون ( ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) والحديث هنا يطول لكننا نتجاوز.
ثم استدل المصنف ـ رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته ـ قال: و الدليل على ما ذكرنا قوله تعالى: ? ( ? •? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) هنا قسم و مقسم به و مقسم عليه القسم من الله عز وجل و معلوم أن لله عز و جل أن يقسم بما شاء من خلقه ( ? ? ) أقسم الله بالعصر وهو الجزء من النهار أو جميع الزمان كما أقسم بالضحى و الليل و الفجر كما أقسم بآلات ذلك كالشمس و القمر والكواكب و النجم و غير ذلك و الله عز و جل إذا أقسم بشيء فلمكانته و عظمته.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)