كان النبي ? ليخالطنا حتى يقول لأخٍ لي صغير» يا أبا عمير ما فعل النغير «كان له نغير صغير يلعب به فمات، وقال أبو داود في سننه: حدثنا وهب ابن بقية قال أخبرنا خالد عن حميد عن أنس أن رجلًا أتى النبي ? فقال يا رسول الله أحملني فقال النبي ?» إنا حاملوك على ولد ناقة «قال يا رسول الله وما أصنع بولد الناقة فقال النبي ?» وهل تلد الإبل إلا النوق «"حديث صحيح"وقال في سننه أيضًا: حدثنا مؤمل بن الفضل قال حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن بسر ابن عبيد الله عن أبي أدريس الخولاني عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول الله ? في غزوة تبوك وهو في قبةٍ من أدم فسلمت فرد وقال» أدخل «فقلت أكُلِّي يا رسول الله؟ فقال» كلك «فدخلت"حديث صحيح"فالمزاح كالملح فلا بد من وزنه بميزان الشرع والعرف والله أعلم.
ومنها: الوطء وتقدم الكلام عليه.
ومنها: البيع والشراء، فإنه من جملة المباحات والعادات التي لا ثواب فيها ولا عقاب، إلا أن العبد الحصيف ينبغي له إذا دخل في مثل هذه المعاملات أن يحرص على ترقيتها من كونها مباحًا لا ثواب فيه إلى كونها عبادة يثاب عليها وذلك بالنية الصالحة، كأن يكون سمحًا في بيعه وشرائه، سهلًا مع الزبائن وناصحًا لهم وأمينًا على بضائعهم مجتنبًا كل صور الغش والتدليس، بعيدًا عن الحلف إلا فيما اقتضته الحاجة الملحة، صادقًا في قوله، مترفعًا عن دسائس الكذب بعيدًا عن التكسب بالطرق المحرمة والمعاملات الممنوعة كالنجش وتلقي الركبان وتصرية الإبل والبقر والغنم والمعاملات التي فيها غرر وجهالة، وأن لا يبيع على بيع أخيه أو يشتري على شراء أخيه، ونحو هذه المعاملات وأن لا يشتغل بالبيع والشراء عن ما أوجب الله عليه من الصلوات ونحوها من الواجبات، فإذا حرص البائع والمشتري على ذلك فإن بيعه وشراءه هذا يترقى من كونه عادة ومباحًا لا ثواب فيه إلى كونه عبادة يثاب عليها العبد، وهكذا فكل مباح يكون عبادة بالنية الطيبة الصالحة والله ربنا أعلى وأعلم.
سـ48/ ما الأصل في الأشياء؟ مع بيان القاعدة بالأدلة والفروع؟
جـ/ أقول:- ذهب عامة أهل العلم إلى أن الأصل في الأشياء الحل والإباحة والطهارة، إلا ما ورد الدليل بالمنع منه فإنه يخرج بخصوصه عن هذا الأصل ويبقى ما عداه داخلًا في هذا الأصل والقاعدة في ذلك تقول (الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة إلا بدليل) والدليل على ذلك عدة أمور:-
فمن الأدلة: قوله تعالى ?هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا? ووجه الاستدلال على ذلك الأصل من عدة أوجه:-
أحدها: أنه قال (خلق لكم) وهذه اللام لام الاختصاص كما نص عليه أهل العلم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (واللام حرف إضافة وهي توجب اختصاص المضاف بالمضاف إليه) وكذلك هي لام الاستحقاق، فهي لام الاختصاص والاستحقاق وهذا فيه بيان أن كل ما في هذه الأرض فهو لنا اختصاصًا واستحقاقًا على الوجه الذي يصلح له، وهذا يفيدك أنه على أصل الحل، إذ لو لم يكن حلالًا لنا لما كان لقوله (خلق لكم) فائدة لأن الحرام ليس مخلوقًا لنا لننتفع به وهذا واضح.
الثاني: أنه قال (ما في الأرض) فقوله (ما) هي الموصولة بمعنى الذي وقد تقرر في القواعد أن الأسماء الموصولة من صيغ العموم، فيدخل في ذلك كل شيء على وجه هذه الأرض وما فيها، وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص، فمن أدعى أن فردًا من أفراد ما على هذه الأرض ليس لنا، فإنه يكون بذلك مخالفًا للأصل، ومخالف الأصل لا يقبل قوله إلا بالبينة، وقد تقرر في القواعد أن الدليل يطلب من الناقل عن الأصل لا من الثابت على الأصل، فدل ذلك على أن مقتضى العموم يفيد حلية كل شيء على وجه هذه الأرض وما فيها، وهو المراد بقولنا: (الأصل في الأشياء الإباحة) .
الثالث: أنه قال (الأرض) فأدخل على الأرض الألف واللام المفيدة للاستغراق، لأن المتقرر في القواعد أن الألف واللام الاستغراقية إذا دخلت على المفرد واسم الجنس والجمع فإنها تكسبه العموم، وهذا يفيد أن كل أجزاء الأرض بما عليها وما فيها حلال لنا لأنه مخلوق لنا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)