نعم يدخل كما في قوله تعالى (كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ) (العلق:15) .
قال الشيخ: النون هذه تنوين ولا نون توكيد؟ نون توكيد خفيفة، وهنا ينبغي التنبه لشيء، وهو أن القرآن متلقىً بالرواية فيبقى رسمه كما تُلقي، ويبقى لفظه كما سُمع، ولذا تجدون في
في القرآن بعض ما يختلف مع قواعد العربية (وَيَدْعُ الْأِنْسَانُ) (الإسراء: من الآية11) ؛ (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ) (الكهف: من الآية64) ، ومن حيثُ العربية الأصل يدعو، لكن هذا الرسم لا يجوز تغييره - ذلك ما كنا نبغي - ما يوجد جازم لنسفعًا وإن كتبت بالتنوين إلا أنها نون توكيد مخففة من الثقيلة (لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا) (يوسف: من الآية32) مثلها، وهذه تأتي في علامات الفعل.
ودخول الألف واللام عليه:
قد تدخل أل هذه على الفعل مثل (ما أنتَ بالحكم الـ تُرضى حُكُومَتهُ) لكن أل هذه ليست أل التعريف، وإنما هي موصوله أصلها الذي تُرضى حُكومتهُ.
بعد هذا ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - حروف الجر أو حروف الخفض على حد تعبيره، وأطال فيها فذكر منها، وحروفُ الخفضِ ...
وحروفُ الخفضِ وهي (من، وإلى، وعن، وعلى، ... )
ش: حروفُ الخفض منها من: وهي لابتداء الغاية.
وإلى: وهي لانتهاء الغاية مثل"سرتُ من الرياضِ إلى مكةَ"حرفا جر أولهما لابتداء الغاية، والثاني لانتهائها؛ لابتداء الغاية من الرياض وانتهاء الغاية إلى مكة.
وعن - الحروف هذه حروف معاني، ولذا يحسن بطالب العلم أن يُعنى بالعوامل الجُرجانية، وأيضًا ما فوق العوامل كمغني اللبيب عن كُتب الأعاريب فهذا فيه جميع معاني الحروف - وعن للمجاوزة والمفارقة، وعلى للعلو والاستعلاء.
(وفي، ورب، والباءُ، والكافُ، واللام)
وفي وهي للظرفية مثل"الماءُ في الكوز"، ورب وتستعملُ للتقليل والتكثير"رُبَ رجلٍ كريمٍ لقيتُهُ)."
والكاف وهي للتشبيه"زيدٌ كعلي"، واللام وهي للمِلك"المالُ لزيد"، وشبهِهِ"الجُلُ للفرس"، و"القُفُل للدار".
وحروفُ القسم وهي: الواو، والباء، والتاء.
ش: نعم من حروف الجر حروف القسم، وهي: (الواو) وتختصُ بالاسم الظاهر، ولا يجوز القسم بغير الله جل وعلا [من حلفَ بغير الله فقد أشرك] فهي مختصه بالاسم الظاهر؛ تقول:"والله"،"والرحمن"،"والرحيم".
و (الباء) وهي تدخل على الظاهر والمضمر فتقول"بالله"على الظاهر انتهى، أما"أقسمُ به"الآن الباء هذه حرف قسم، أو جر ومجور متعلق بأقسم وفهم القصد من أقسم، وهم يُمثلون بقسمٍ لا يجوز"بكَ لأفعلنَّ"نعم يُمثلون بهذا ويقولون أنها تدخل على الظاهر والمضمر؛ إذا مضى ذكرُ الربِ - جل وعلا - مثل أن تُثني على الله - جل وعلا - وذكرت اسمهُ فقلتَ به لأفعلنَّ كذا هذا حرف قسم؛ فتكون حينئذٍ دخلت على الضمير.
و (التاء) مثل (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ) (الأنبياء: من الآية57) وهي مختصه بهذا اللفظ وإن سُمعَ"تربِ اللكعبة"والمقصود برب الكعبة والتاء من حروف القسم تالله، وهي مختصة بلفظ الجلالة، وسُمعَ"تربِ الكعبة"كالباء، لكنه قليل.
والفعلُ يُعرفُ بقد، والسينِ، وسوفَ، وتاء التأنيث الساكنة
ش: الفعل هو الذي يلي الاسم باعتبار أن له علامة؛ مثل الاسم فألحقَ به وعُقبَ به، يُعرفُ (بقد) وتدخل على الماضي فتفيد التحقيق، وتدخل على المضارع فتفيد التقليل"قد قامَ زيد"،"قد ينجح الكسلان"، لكنها قد تأتي هذه للتحقيق (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا) (الأحزاب:18) ، لكن الغالبُ فيها التقليل.
و (السين) السين هذه حرف تنفيس، وهي تُمحض المضارع للاستقبال القريب"سيقول زيد"، (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ) (البقرة: من الآية142) .
و (سوف) وهي حرفُ تنفيسٍ أيضًا وتمحض المضارع للاستقبال مع التراخي"سوفَ يقومث زيد"، (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي) (يوسف: من الآية98) ؛ نعم تنفيس مع التراخي.
و (تاء التأنيث الساكنة) "قامت هندُ"هذه تاء تأنيث ساكنة علامة من علامات الفعل، يقول ابن مالك - رحمه الله تعالى - في الألفية:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)