ذَلِكَ إِلا مُؤْمِنٌ، قال: «وَصَامَ رَمَضَانَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، وَأَدَّى الأَمَانَةَ» ، قَالُوا: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، مَا أَدَاءُ الأَمَانَةِ؟، قَالَ: الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمِنِ ابْنَ آدَمَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ غَيْرَهَا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذَا يَدُلُّ الْعُقَلاءَ عَلَى أَنَّ الإِيْمَانَ كَمَا قُلْنَا: لا يَتِمُّ إِلا بِالْعَمَلِ، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ كَتَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِتَمَامِ رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا. وَمِنْ فِقْهِهَا: تَمَامُ الرُّكُوعِ، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودٍ، وَتَمَامُ جُلُوسٍ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ التَّكْبِيْرِ الصَّحِيحِ قَبْلَ هَذَا، وَحُسْنُ الْقِرَاءَةِ لِلْحَمْدِ وَغَيْرِهَا، مَعَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِعِلْمٍ، وَالصَّلاةُ بِعِلْمٍ، وَكُلُّ فَرْضٍ مِنْ شَرِيعَةِ الإِسْلامِ لا يُؤَدِيهِ إِلا بِعِلْمٍ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ لِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
«الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ»
[18] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَذَاكَرُوا صَلاتَهُ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا أُعَلِّمُكُمْ صَلاةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مِنْ هِمَّتِي، «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاةِ كَبَّرَ، ثُمَّ قَرَأَ، فَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأْسَهُ، وَلا صَافِحٍ بِخَدِّهِ» .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَعْنَي «غَيْرَ مُقْنِعٍ» : لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فِي رُكُوعِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَلَكِنْ يَمُدُّ ظَهْرَهُ وَرَأْسَهُ، فَيَكُونُ مُسْتَوِيًَا كُلُّهُ، «وَلا صَافِحٍ» لا يُصَوِّبُهُ.
ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْحَدِيثِ، قَالَ: «فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اعْتَدَلَ قَائِمًَا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ الأَرْضَ مِنْ جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَكَفَّيْهِ، وَمِنْ رُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ اطْمَأَنَّ سَاجِدًَا، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اطْمَأَنَّ جَالِسًَا، فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَعَدَ عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا كَانَتْ الرَّابِعَةُ أَفْضَى بِوُرْكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الأَرْضِ، وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَةٍ وَاحِدَةٍ» .
ــــ هامشٌ ــــــ
[18] صَحِيحٌ. وَهُوَ أَصْلٌ فِي صِفَةِ صَلاةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ اسْتَقْصَى أبُو دَاوُدَ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ وَاخْتِلافَ رُوَاتِهِ.
قال أبُو دَاوُدَ (730) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا يَحْيَى وَهَذَا حَدِيثُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: فَلِمَ؛ فَوَاللهِ مَا كُنْتَ بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعًَا وَلا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)