فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1843

ص -38- مرجح الرافعي أيضا وأن الذي ينبغي أنه عليهما لأن التفاوت بينهما يسير, ثم بينت ما يتعلق بمنحرف الأضلاع وما وقع للناس في ذلك من الوهم بكلام طويل مبسوط ثم قلت: والعبرة في المدور كما ذكره القاضي عن المهندسين وجرى عليه ابن الصلاح والعجلي وغيرهما ذراعان طولا أي عمقا بذراع النجار كما قاله الزركشي أخذا من كون القاضي حكاه عن المهندسين وهو متعين لما يأتي. قال شيخنا أي زكريا - رحمه الله: وهو بذراع الآدمي ذراع وربع تقريبا وقال غيره: اعتبرته فوجدته ذراعا ونصفا ا هـ. وفيه نظر؛ لأن اعتبار كونه ذراعا ونصفا يؤدي إلى زيادة ذلك على مقدار القلتين بكثير كما يعلم مما يأتي قريبا, ثم رأيت الأذرعي أشار في غير هذا الباب إلى أنه ذراع وثلث وبه يتأيد ما قاله الشيخ. وذراع بذراع الآدمي المذكور في المربع عرضا وإنما لم يكن الذراع في الكل واحدا قال شيخنا؛ لأنه لو كان الذراع في طول المدور, أي عمقه, وطول المربع واحدا مما مر؛ لاقتضى ذلك أن يكون الطول في المدور ذراعين ونصفا تقريبا إذا كان العرض ذراعا, وجهه أن يبسط كل من العرض ومحيطه, وهو ثلاثة أمثاله وسبع والطول أرباعا لوجود مخرجها في القلتين في المربع ثم يضرب نصف العرض وهو اثنان في نصف المحيط وهو ستة وسبعان تبلغ اثني عشر وأربعة أسباع وهو بسط المسطح فيضرب في بسط الطول وهو عشرة تبلغ مائة وخمسة وعشرين ربعا مبلغ مقدار مسح القلتين في المربع وهو مائة وخمسة وعشرون ربعا مع زيادة خمسة أسباع ربع, وبها حصل التقريب فلو كان الذراع في طول المدور والمربع واحدا, وطول المدور ذراعين لكان الحاصل مائة ربع وأربعة أسباع ربع, وهي أنقص من مقدار مسح القلتين بخمس تقريبا ا هـ. وبه يندفع قول الزركشي. نقل القمولي عن العجلي أنه في المدور ذراع في عمق ذراعين وهو تحريف لا يمكن صحته فإن المربع إذا كان ذراعا وربعا طولا وعرضا كذلك كان دوره خمسة أذرع فإذا كانت في عمق ذراع وربع كانت ستة وربعا, والمدور إذا كان عرضه ذراعا كان دوره ثلاثة أذرع وسبع ذراع فإذا كان عمق ذراعين كان مجموعه ستة أذرع وسبعي ذراع, والسبعان أكثر من الربع ا هـ. فاعتمد في التغليط على ما ذكره آخرا من أن السبعين أكثر من الربع, وفاته أن التفاوت بينهما لا نظر إليه؛ لأن الأمر في ذلك تقريبي كما تقرر على أنه جزم بهذا الذي غلط فيه القمولي قبل ذلك ونقل ثانيا عن العجلي كذلك وكان سبب الاشتباه أنه عبر فيما جزم ونقله عن العجلي بالطول وفيما نقله عن القمولي بالعمق فظن التخالف, وإن كان صرح بعد ذلك بأن المراد بالطول العمق وبالعرض ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب, ووقع هذا التوهم للريمي في تفقيهه وسقت عبارته وعبارة الجواهر مع اختلاف نسخها, وبسطت ما في ذلك وغيره مما لا حاجة لنا ببسطه هنا وإن كان مما يتعين الوقوف عليه لنفاسته, والحاصل أنه علم مما تقرر أن بسط المدور كبسط المربع إلا أن المدور يزيد بشيء يسير مما يعفى عنه والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.

ج / 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت