الصفحة 8 من 44

على صدرك [1] ، وله كيفيتان أحدهما: الكف على الكف [2] ، والثانية: الكف على الساعد [3] ، هاتان الكيفيتان ثابتتان عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ، والإرسال لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ [4] ،

(1) عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاوس قال:"كان رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يضع اليمنى على يده اليسرى، ثم يشد بينهما على صدره؛ وهو في الصلاة"رواه أبوداود: (759) قال شيخنا ـ رحمه الله تعالى ـ في رياض الجنة: (هذا الحديث أصح ماورد في تعيين موضع اليدين , ولكنه مرسل) .

قال الشيخ الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ (أصل صفة صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:1/ 217) : (وهذا إسناد مرسل جيد، رجاله كلهم موثقون، وينبغي أن يكون حجة عند الجميع؛ لأنه - وإن كان مرسلًا؛ فإنه - قد جاء موصولًا من أوجه أخرى ..."ثم ذكر له شواهد انظرها هناك."

(2) ورد في ذلك عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال:"إن من السنة في الصلاة وضعَ الكَفِّ على الكف تحت السُّرَّة".أخرجه أبو داود: (756) غيره , وقد ضعف الأثر شيخنا ـ رحمه الله تعالى ـ في رياض الجنة ص: 121.

(3) عن سهل بن سعد قال:"كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ. رواه البخاري: (740) ."

(4) وما ورد عن بعض السلف في ذلك قال عنه شيخنا ـ رحمه الله تعالى ـ في رياض الجنة (ص: 131) : (شبهة ثانية: أنه ورد الإرسال عن بعض السلف كعبد الله بن الزبير, وإبراهيم النخعي, وسعيد بن جبير, وعطاء بن أبي رباح, كما في مصنف ابن أبي شيبة:(1/ 391) , ومصنف عبد الرزاق: (2/ 276) .

فالجواب: لعل بعضهم لم تبلغه أحاديث الضم, وبعضهم بلغته , ولعله استحسن ورأى أن الإرسال يعينه على الخشوع, فأما من لم تبلغه أدلة الضم فهو معذور, وأما من استحسن مقابل النص فاستحسانه مردود عليه كائنًا من كان, ورضي الله عن علي بن أبي طالب إذ يقول:"ما كنت لأدع سنة رسول الله من أجل أحد. أو بهذا المعنى. والله ـ عزوجل ـ يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) ويقول ـ عزوجل ـ: (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) , فلا يحل لأحد أن يترك شرع الله لقول فلان , أو فلان ومن قد مضى من الذين يرسلون, فهو: إما جاهل معذور, أو مجتهد مأجور, أو معاند مأزور, لكن لا يحل اتباعهم , فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ , فإن الله ـ عزوجل ـ يقول: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) , ويقول ـ عزوجل ـ: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت