ثم بعد ذلك تطمئن في ركوعك , وعند قيامك [1] ثم تسجد [2]
(1) وقد أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذلك المسيء صلاته فقال:"ثم اركع حتى تطمئن راكعا , ثم ارفع حتى تطمئن قائما".
(2) والسجود من أركان الصلاة وهو مما أمر به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسيء صلاته فقال:"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا". وفي رواية"ثم تسجد حتى تطمئن مفاصلك".وأما صفة السجود فإليك تفصيلها من كتاب (( أصل صفة صلاة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ(ص 725 - 760) :
"صفة السجود"
وكان يقول:"إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه؛ فليضع يديه، وإذا رفع؛ فليرفعهما". و"كان يعتمد على كفيه ويبسطهما". ويضم أصابعهما، ويوجهها قِبَل القبلة. و"كان يجعلهما حذو منكبيه". وأحيانًا"حذو أذنيه".و"كان يمكن أنفه وجبهته من الأرض". وقال لـ (المسيء صلاته) :"إذا سجدت؛ فَمَكِّن لسجودك". (وفي رواية:"إذا أنت سجدت؛ فأمكنت وجهك ويديك؛ حتى يطمئن كل عظم منك إلى موضعه") . وكان يقول:"لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين". و"كان يمكّن أيضًا ركبتيه، وأطراف قدميه، ويستقبل بصدور قدميه و بأطراف أصابعهما القبلة". و"ينصب رجليه". و"أمر به". و"كان يفتخ أصابعهما"و"يرص عقبيه". وكان يرفع عجيزته. (مؤخره) . فهذه سبعة أعضاء كان ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يسجد عليها: الكفان، والركبتان، والقدمان، والجبهة والأنف. وقد جعل ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ العضوين الأخيرين كعضو واحد في السجود؛ حيث قال:"أُمرت أن أسجد (وفي رواية: أُمرنا أن نسجد) على سبعةِ أَعْظُمٍ: على الجبهة - وأشار بيده على أنفه -، واليدين (وفي لفظ: الكفَّين) ، والركبتين، وأطراف القدمين، ولا نكفِت الثياب والشعر". وكان يقول:"إذا سجد العبد؛ سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه". وقال في رجل
صلى ورأسه معقوص من ورائه:"إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف". وقال أيضًا:"ذلك كِفْلُ الشيطان". يعني: مقعد الشيطان. يعني: مغرز ضفره. و"كان لايفترش ذراعيه"؛ بل كان ينهى عنه. و"كان يرفعهما , ويباعدهما عن جنبيه حتى يبدو بياض إبطيه من ورائه". و"حتى لو أن بَهمة أرادت أن تمر تحت يديه؛ مرَّت". وكان يبالغ في ذلك حتى قال بعض أصحابه:"إن كنا لنأوي لرسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ؛ مما يجافي بيديه عن"
جنبيه إذا سجد". وكان يأمر بذلك؛ فيقول:"إذا سجدت؛ فضع كفيك، وارفع مرفقيك". ويقول:"اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط (وفي لفظ: كما يبسط) الكلب". وفي لفظ آخر وحديث آخر:"ولا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب". وكان يقول:"لا تبسط ذراعيك بسط السبع، وادّعم على راحتيك، وتجاف عن ضبعيك؛ فإنك إذا فعلت ذلك؛ سجد كل عضو منك معك"."
وجوبُ الطُّمأنينة في السُّجود
وكان ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يأمر بإتمام الركوع والسجود، ويضرب لمن لا يفعل ذلك مَثَلَ الجائع؛ يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئًا. وكان يقول فيه:"إنه من أسوأ الناس سرقةً". وكان يحكم ببطلان صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع , والسجود - كما سبق في (الركوع) -، وأمر (المسيء صلاته) بالاطمئنان في السجود - كما تقدم في أول الباب -"."