وبعدها إن شئت أسررت البسملة [1]
(1) أن يقول (بسم الله الرحمن الرحيم) , واختلف أهل العلم في البسملة هل هي آية من فاتحة الكتاب أم لا؟
فقال أبو حنيفة ومالك: أنها ليست بآية منها , وقال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين: هي آية منها.
والرواية الثانية عند أحمد ليست آية منها لكنها آية مفردة، قال الوزيري أيده اللَّهِ: يعني أنها كلام اللَّهِ أنزلت للفضل بين السور.
فقال أبو حنيفة ومالك: ليست بآية من الفاتحة ولا من كل سورة، بل هي بعض آية من سورة النمل. نقلًا من كتاب (اختلاف الأئمة العلماء) للوزير ابن هبيرة: (1/ 109 - 110) . والراجح ـ والله تعالى أعلم ـ ماذهب إليه الشافعي وأحمد ـ في رواية عنه ـ أنها آية من سورة الفاتحة ودليل ذلك حديث أم سلمة أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية"رواه أبوداود: (4001) وغيره وفي رواية أنها سئلت عن قراءة رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ؟ فقالت:"كان يقطع قراءته آية آية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ. مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ...". وانظر إرواء الغليل: (2/ 59 - 62) .قال الشوكاني ـ رحمه الله تعالى ـ في نيل الأوطار (1/ 636) : (والحديث يدل على أن البسملة آية) , وثبت عند الدارقطني (118) , و البيهقي (2/ 45) , و الديلمي (1/ 1 / 70) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إذا قرأتم: (الحمد لله) فاقرءوا: (بسم الله الرحمن الرحيم) إنها أم القرآن , و أم الكتاب , و السبع المثاني و (بسم الله الرحمن الرحيم) إحداها"انظر السلسلة الصحيحة رقم: (1183) .
قال الصنعاني في سبل السلام: (1/ 446) : (والحديث؛ دليل على قراءة البسملة , وأنها إحدى آيات الفاتحة) .
والإسرار بالبسملة هو مذهب أبي حنيفة وأحمد ـ رحمهما الله تعالى ـ. قال الإمام الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ: (والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهم أبو بكر , وعمر , وعثمان , وعلي , وغيرهم , ومن بعدهم من التابعين , وبه يقول سفيان الثوري , وابن المبارك , وأحمد , وإسحق لا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قالوا: ويقولها في نفسه) .