الأول أن يقولوا إن الذوات بأسرها كانت ثابتة في العدم وأنها"أبدية أزلية حتي ذوات الحيوان والنبات والمعادن والحرکات والسکنات، وأن وجود الحق فاض علي تلاث الذوات فوجودها من وجود الحق وذواتها ليست ذات الحق ويفرقون بين الوجود والثبوت فما كنت في ثبوتك ظهرت به في وجودك ويقولون إن الله لم يُغط أحدًا شيئا ولا أغنى أحدًا ولا أسعده ولا أشقاه وإنما وجوده فاض على الذوات فلا تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك ويقولون إن هذا هو سر القدر، وأن الله إنما علم الأشياء من جهة رؤيته لها ثابتة في العدم خارجا عن نفسه المقدسة ويقولون الله لا يقدر أن يُغير ذرة من العالم وأنهم قد يعلمون الأشياء من حيث علمها الله فيكون علمهم وعلم الله من معدن واحد وأنهم يكونون أفضل من خاتم الرسل من بعض الوجوه لأنهم يأخذون من المعدن الذي أخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسل ويقولون إنه لم يغبد غير الله ولا يتصور أن يعبد غير الله وأن غباد الأصنام ما عبدوا إلا الله وأن قوله: ووقضى رئك ألا تعبذوًا إلًا إياه 4 الإسراء: الآية L 22 بمعنى حكم لا بمعنى أمر فما غبد غير الله في كل معبود فإن الله ما قضى بشيء إلا وقع ويقولون: إن الدعوة إلى الله مكر بالمدعو فإنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية وأن قوم نوح قالوا: ولا تذر علهتكز ولا تذرْنَ ودّا ولا شواغاك نوح: الآية (22) ] لأنهم لو تركوهم لتركوا من الحق بقدر ما تركوا منهم لأن للحق في كل معبود وجها يعرفه من عرفه وينكره من أنكره وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية وأن العارف منهم يعرف من عبد وفي أي صورة ظهر حتى غيد، وأن الجاهل يقول هذا حجز وشجز والعارف يقول هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر وأن النصارى إنما كفروا لأنهم خضضوا وأن غباد الأصنام ما أخطأوا إلا من حيث اقتصارهم على عبادة بعض المظاهر"