فأخبر في هذا الحديث أن الحق سبحانه وتعالى إذا تقرب إليه العبد بالنوافل المستحبة التي يحبها بعد الفرائض أحبه الحق على هذا الوجه، وقد غلط من زعم أن هذا فزب النوافل وأن قرب الفرائض أن يكون هو إياه، فإن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة فهذا القرب يجمع الفرائض والنوافل فهذه المعاني وما يُشبهها هي أصول مذاهب أهل الطريقة الإسلامية أتباع المرسلين ثم قال: وهؤلاء - يعني الاتحادية - موهوا علي السالکين التوحيد الذي أنزل الله به الكتب وبعث به الرسل بالاتحاد الذي سموه هم توحيدًا وحقيقته تعطيل الصانع وجحود الخالق، وأنا كنت قديما ممن يخسن الظن بابن العربي ويعظمه لما رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من الفتوحات والكنه والأمر المحكم المربوط والدرة الفاخرة ومطالع النجوم ونحو ذلك، ولم نكن بعد أطلعنا على حقيقة مقصودة ولم نطالع الفصوص ونحوه؛ ثم قال: وأنا أذكر النكت الجامعة لحقيقة مقصودهم، وهؤلاء القوم الذين تكلموا في هذا الأمر لم يُعرف لهم خبر إلا من حين ظهرت دولة التتار، وإلا فكان الاتحاد القديم هو الاتحاد المعين، وذلك أن القسمة رباعية فإن كل واحد من الاتحاد والحلول إما معين في شخص وإما مطلق، أما الاتحاد والحلول المعين كقول النصارى في المسيح أو الغالين في الأئمة من الروافض، وفي المشايخ من جهال الصوفية والفقراء فإنهم يقولون به في مُعيّن إما بالاتحاد كاتحاد الماء واللبن وهو قول اليعقوبية"وهم السودان من الحبشة والقبط وإمّا بالخلول وهو قول النسطورية"وإما بالاتحاد من وَجْهِ دون وجه وهو قول المكانية وإما الحلول"وهو أن الله بذاته خال في كل شاء فهذا يحكيه أهل السنة والسلف عن قدماء الجه مية و کانوا يکفرونهم بذلك، وأما ما جاء به هؤلاء من الاتحاد العام فما علمتُ أحدًا سبقهم إليه إلا من أنكر وجود الصانع مثل فرعون"