الصفحة 6 من 75

(رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِيْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ) أي آخر حجه صلى الله عليه وسلم، وهو حجة الجمعة (بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ) تعالى (وَأَثْنَىْ عَلَيْهِ وَوَعَظَ) الحاضرين (ألاَ) أي تنبهوا يا قوم لما يلقى إليكم (وَاسْتَوْصُوا بالنّسَاءِ خَيْرًا) الباء للتعدية أي اقبَلوا وصيتي فيهنّ، واعمَلوا بها، وارفقوا بهنّ، وأحسنوا عِشْرتهنّ، فإن الوصية بهنّ آكدُ لضعفهنّ، واحتياجهنّ إلى من يقوم بأمرهنّ. وفي نصب"خيرا"وجهان، أحدهما: أنه مفعول"استوصوا"، لأن المعنى: افعلوا بهن خيرا. والثاني: معناه: اقبلوا وصيتي وائتوا خيرا، فهو منصوبٌ بفعلٍ محذوف كقوله تعالى: {وَلاَ تَقُوْلُوْا ثَلاثَةٌ انْتَهُوْا خَيْرًا لَكُمْ} أي انتهوا عن ذلك، وائتوا خيرا (فإنّمَا هُنّ عَوَان) أي أسيرات (عِنْدَكمْ) فعوان بالنون المكسورة جمعُ عانية، وهي بصيغة منتهى الجموع، وإنما قيل للمرأة عانيةٌ، لأنها محبوسة كالأسير عند الزوج. وفي لفظ: {فَإنَّهُنَّ عوَار} بالراء جمع عارية ' فإن الرجال أخذوهنّ بأمانة الله (لَيْسَ) أي الشأن (تَمْلِكُونَ مِنْهُنّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ) أي الخير (إلاّ أَنّ يَأْتِيْنَ بِفَاحِشَةٍ) أي نشوز (مُبَيّنَةٍ) أي ظاهرة، بأن ظهرت أماراته (فَإِنْ فَعَلْنَ) بأن أظهرْنَ النشوز (فَاهجُرُوهُنّ في المضَاجِعِ) أي اعتزلوهن في الفراش، واتركوا مضاجعتهن أي النوم معهن. وهذا الهجر لا غاية له، لأنه لحاجة صلاحها، فمتى لم تصلح فالهجر باقٍ وإن بلغ سنين، ومتى صلحت فلا هجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت