(وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إيَّاكُمْ وَالخَلْوَةَ) أي اجتنبوا الخلوة (بِالنِسَاءِ) فوجود الأمرد والأنثى غيرُ الثقة لا يَنفى حرمةَ الخلوة، بخلاف المحرَم والرجل غير الأمرد والأنثى الثقة، فإن كلا منهم ينفى ذلك (فَوَالذِيْ) أي والله الذي (نَفْسِيْ) أي روحي (بِيَدِهِ) أي بقدرته (مَا خَلاَ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ دَخَلَ الشَيْطَانُ بَيْنَهُمَا) أي الرجلِ والمرأةِ فيوقعهما في الفتنة (وَلأَنْ يُزَاحِمَ) أي يضايق (رَجُلٌ خِنْزِيْرًا مُلَطَّخًا بِطِيْنٍ أَوْ حَمْأَ) أي طين أسود مُنْتِنٍ. و"أو"هنا للشك من الراوى (خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُزَاحِمَ مَنْكِبُهُ مَنْكِبَ امْرَأَةٍ لاَ تَحِلُّ) وقال عليه السلام: {النِسَاءُ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ، وَلَوْلاَ هَذِهِ الشَهْوَةُ لمَاَ كَانَ لِلنِّسَاءِ سَلْطَنَةٌ عَلَى الرِّجَالِ} . وقد قيل في تأويل قوله تعالى: {رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} :"معناه: شدة الغلمة". وقد قيل: {إِذَا قَامَ ذَكَرُ الرَّجُلِ ذَهَبَ ثُلُثَا عَقْلِهِ} . (فَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَتْ الْخُرُوْجَ أَنْ تَسْتُرَ جَمِيْعَ بَدَنِهَا وَيَدَيْهَا مِنْ أَعْيُنِ النَاظِرِيْنَْ) إذا خرجت، فيجب عليها أن تنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه. وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب، وليس البعل حاضرا لم تستفهم، ولم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسها وبعلها. كذا قاله الغزالي.